في لقاء صريح ومفتوح مع السيد فاروق القدومي:

Author : Mircea Birca | Thursday, February 9, 2006
Posted in category Palestina, Palestina Press
Comments Off

- التفاهمات التي تلت أوسلو هي تفاهات

- لا أريد أن أكون رئيساً

- لايمكن الوثوق بالولايات المتحدة الأمريكية

-دعمت ترشيح أبو مازن في منصب رئيس السلطة الوطنية منعاً للفتنة

- أوسلو ماتت وانتهت

- لا يحق للقدوة أن يقيل أو يعين طبقاً للصلاحيات التي قبلتها السلطة

- المؤتمر السادس لحركة فتح لن يعقد في شهر آب/أغسطس

أجرى اللقاء في تونس د.إبراهيم حمامي

في الذكري السابعة والخمسين للنكبة وبمقره المتواضع في حي المنزه بتونس العاصمة كان لنا لقاء مع السيد فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وزير خارجية دولة فلسطين، في حوار صريح وجريء استمر لساعات وتناول العديد من القضايا الهامة والحساسة هذا نصه:

كثرت هذه الأيام بياناتكم حول صلاحيات معينة في السلطة الفلسطينية وتضاربها مع لوائح منظمة التحرير الفلسطينية، كرفضكم لتعيين محمود عباس رئيساً لدولة فلسطين، وسط أنباء عن خلافات بينكم وبين محمود عبّاس، فما هو سبب هذا الخلاف وهذه البيانات؟

الخلاف ليس خلافاً شخصياً بل هو خلاف قانوني يتعلق بمنصب رئيس دولة فلسطين الذي يعينه المجلس الوطني وليس اللجنة التنفيذية التي عفا عليها الزمن، وبالتالي لا يحق لأبو مازن تعيين نفسه رئيساُ لدولة فلسطين، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه من الأفضل عدم الجمع بين منصب رئيس السلطة ورئيس دولة فلسطين، فهذا يؤدي إلى التفرد بالقرار الفلسطيني وهو ما سئمناه.

لكن الرئيس عرفات كان يجمع بين المنصبين ولم تكن لديكم مشكلة في ذلك

أيام الأخ أبو عمار كانت وضع خاص، أبو عمار كان عملاق ويملك بعد نظر وتعودنا عليه، لكن هذا لايمنع أنني كنت أعارضه في كثير من الأحيان، ولا يمكن أن يحل شخص محله الآن، أبو مازن هو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وليس رئيساً لدولة فلسطين.

ذكرتم أن اللجنة التنفيذية عفا عليها الزمن؟

اللجنة التنفيذية فقدت صلاحيتها بفقدان سبعة أعضاء إما بالموت أو بالسجن أو بالإستقالة، ولايمكن أن تكون قراراتها شرعية، وليس من حقها تعيين رئيس دولة فلسطين فهذا من صلاحيات المجلس الوطني

اتهمتم في لقاء نشر مؤخرا أبو مازن بأنه لم يحقق شيئاً إلا بإملاءات أمريكية وإسرائيلية، فإن كان هذا ما ترونه فلماذا دعمتم ترشيحه لمنصب رئيس السلطة؟

أؤكد من جديد أنه لا يوجد خلاف شخصي ولكن خلاف على المواقف السياسيةالتي نرى فيها املاءات غير مقبولة، ودعمنا لأبو مازن كان حفاظاً على حركة فتح ومنعاً للفتنة

ما المقصود بالإملاءات هل لكم أن تعطونا مثالاً؟

نحن حركة تحرر وطني، والإحتلال لم يرحل بعد، فكيف نقبل بالتفاوض على الأمور الأمنية فقط ونقبل بإحالة آلاف العسكريين الذين خدموا في صفوف الثورة لسنوات طويلة، هذا غير مقبول

موقفكم من الإدارة الأمريكية متشدد كما يصفه البعض، لماذا؟

الإدارة الأمريكية لم تلتزم يوماً بأي اتفاق معنا ولا زالت منظمة التحرير الفلسطينية على قائمة الإرهاب، وكل 6 أشهر يتقدم الرئيس بطلب waiver أي استثناء لإجراء اتصالات مع المنظمة، أي أننا لازلنا في نظرهم ارهابيين، فكيف تطلب مني أن أثق بهم

ما دمتم لاتقبلون بسياسات محمود عباس لماذا لم ترشحوا نفسكم لرئاسة السلطة؟ أو لرئاسة دولة فلسطين؟

لقد بلغت من العمر عتياً، ولا أرغب في ذلك، ثم أنني ضد أوسلو ولا أقبل أن أكون طرفاً فيها.

هل هناك اتصالات بينكم وبين أبو مازن؟

الإتصالات شحيحة لكن بعض الأطراف تحاول جمعنا

رغم رفضك لأوسلو قبلت خارطة الطريق، أليست خارطة الطريق امتداد لأوسلو وربما اسوأ منها؟

لا، خارطة الطريق عليها اجماع دولي من اللجنة الرباعية والدول العربية، وهي تدعو للإنسحاب إلى حدود 28/09/2000، وهذه تختلف عن أوسلو

لكن نفس عيوب أوسلو نجدها في خارطة الطريق من تأجيل للمواضيع الأساسية كقضية اللاجئين والحدود والقدس والمستوطنات وتركها للمرحلة الأخيرة

نعم، لكنها تختلف عن اتفاقية أوسلو وفيها ايجابيات

سمعنا جميعاً بالخلاف حول صلاحيات تعيين ونقل السفراء في الخارج، ومعارضتكم لإجتماع رام الله الذي دعا إليه ناصر القدوة، فما هي حقيقة الأمر؟

لا يحق للقدوة أن يقيل أو يعين طبقاً للصلاحيات التي قبلتها السلطة، دعني أذكرك أن السلطة الفلسطينية وطبقاً لإتفاقية أوسلو المادة السادسة لا صلاحيات لها في مجال العلاقات الخارجية والفقرة 2 Ø£ من المادة السادسة تقول: “طبقاً لإعلان المباديء لن يكون للسلطة الفلسطينية صلاحيات ومسؤوليات في مجال العلاقات الخارجية التي تشمل في إطارها إقامة سفارات في الخارج وقنصليات أو أنواع أخرى من المفوضيات والمراكز الأجنبية أو السماح بإقامتها في قطاع غزة ومنطقة أريحا، وتعيين هيئات قنصلية ودبلوماسية أو إعتمادها وممارسة الوظائف الدبلوماسية”ØŒ ولهذا لا يحق للقدوة أو غيره القيام بأي تغييرات

هل تمت استشارتك قبل عقد اجتماع السفراء في رام الله؟

لا لم يتم ذلك، وأكرر لا يحق لأحد تعيين أو نقل أو إقالة السفراء إلا وزير خارجية دولة فلسطين المنتخب وهو أبو اللطف

لكن الرئيس عرفات كان يقوم بذلك عندما كان رئيساً للسلطة الفلسطينية

دعني أصحح لك، كان يقوم بذلك بصفته رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وليس رئيساً للسلطة، وكان ذلك بالتشاور معنا

هل نفهم من ذلك أنكم وليس غيركم وزيراً لخارجية فلسطين؟

نعم وبكل تأكيد وهذا ما أقره المجلس الوطني الفلسطيني بدورته بالجزائر في 15/11/2005 وتم فيما بعد انتخاب أبو عمار رئيسا للدولة والأخ أبو اللطف وزيراً للخارجية من قبل المجلس المركزي وأقيمت السفارات والممثليات في الخارج

ألا يمكن للمجلس المركزي تعيين شخص بديل لكم كما حدث عام 1988؟

المجلس المركزي كان حالة استثنائية وتعيينه لنا عام 1988 كانت بتكليف من المجلس الوطني، أي أن المجلس الوطني الفلسطيني هو الذي يحق له التعيين قانوناً

لكن في ظل هذه الخلافات ألا تعتقد أن العالم أصبح يتعاطى مع السلطة بصفتها أعلى هيئة ومرجعية في صنع القرار الفلسطيني؟

عليك العودة لقرارات المجلس المركزي الذي قرر عند قيام السلطة أن ” مرجعية السلطة الفلسطينية السياسية والتشريعية هي منظمة التحرير الفلسطينية”ØŒ وهنا يجب أن تلاحظ أن قرارت المجلس التشريعي الفلسطيني تخضع لإرادة الإحتلال حسب إتفاق أوسلو

ماذا تقصد بذلك؟

حسب الاتفاقات فإنه يحق لإسرائيل الإعتراض على أي قرار يصدره المجلس التشريعي خلال شهر من صدوره واعتباره لاغياً

لكن بالتأكيد الملاحق والتفاهمات التي تلت الإتفاقات أوضحت هذه النقطة وأعطت للمجلس صلاحيات

غير صحيح، التفاهمات هذه هي تفاهات، كل اتفاقية تلتها تفسيرات وملاحق يقبع فيها الشيطان

هذا كلام خطير، هل تعتقد أن الإنتخابات التشريعية القادمة قد تغير شيء؟

الإنتخابات غير شرعية والإستفتاءات غير شرعية في ظل الإحتلال، وكذلك قرار زيادة أعضاء التشريعي من 87 إلى 132 غير شرعي، لأنه لا يحق للمجلس اتخاذ مثل هذا القرار بمعزل عن المجلس الوطني الفلسطيني الذي يعتبر أعضاء التشريعي أعضاؤه عن الداخل الفلسطيني

في ظل ما تقول هل تعتقد أن الحل في إنهاء اتفاق أوسلو؟

أوسلو ماتت وانتهت.

بالأمس وُجه لكم سؤال: هل تريدون تسيير الأمور والحكم بالتحكم عن بعد، أي بالريموت كونترول؟

لا يستطيع أحد أن يتحكم بالشعب الفلسطيني، كل ما أطلبه هو تطبيق اللوائح والقوانين ووقف التجاوزات، وتفعيل المؤسسات التي تمثل المرجعية للجميع

إذاً ما الحل في نظركم؟

في شهر آذار الماضي قمت بتعميم برنامج عمل سياسي يشكل أساساً لجبهة وطنية وأهم مباديء هذا البرنامج:

- التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني

- تفعيل جميع دوائر منظمة التحرير الفلسطينية

- العمل على عقد المجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية عام 2005

- تعزيز الوحدة الوطنية طبقاً لقرارات المجلس الوطني

- تعزيز التضامن والعمل العربي المشترك لمواجهة التحديات الخارجية وللحفاظ على الأمن القومي العربي

- تعزيز التعاون وتقوية الأواصر بين مجموعة الدول الإسلامية لدعم قضية فلسطين لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وللحفاظ على المقدسات وإنقاذها من عبث الإحتلال الإسرائيلي

- دعوة الأمم المتحدة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بقضية فلسطين، وفي مقدمتها القرار 465 الذي ينص على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية ويدعة إلى تفكيكها

- تنشيط المبادرة العربية في الأوساط الدولية بكل بنودها

- مشروع التسوية السياسية يقوم على أساس النقاط العشرة التي اتخذها المجلس الوطني في دورته عام 1974

- تنمية الوعي الوطني في أوساط الشتات الفلسطيني بحق العودة للديار والممتلكات الفلسطينية طبقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194 الصادر عام 1949

- دعم المقاومة الشعبية كا دام الإحتلال قائماً والتسوية السياسية معطلة

- حث المجتمع الدولي عل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة لإزالة الجدار العنصري الفاصل واتخاذ الإجراءات اللازمة

- مشاركة الفصائل الفلسطينية بالسلطة الوطنية في إدارة شؤون الأرض المحتلة بصفتها سلطة فلسطينية مؤقتة بعيداً عن التفرد ولمنع الفساد

- العمل على الإفراج عن أعضاء اللجنة التنفيذية وامناء سر الفصائل الفلسطينية المعتقلين في السجون افسرائيلية

- العناية بالشؤون الإجتماعية والصحية والثقافية للمخيمات الفلسطينية في الشتات

- التحقيق في قضايا الفساد، واتخاذ إجراءات حاسمة ضد من يثبت عليهم ذلك، ومن خلال القضاء

هذا كلام جميل، لكن هل هناك خطوات عملية لتطبيقه؟

نعمل وبجد لعقد المجلس الوطني الفلسطيني وسأبدأ بعد أسبوع بسلسلة زيارات لممارسة الضغوط ولتحديد آليات عقده، لكن تبقى إشكالية مكان انعقاده فلا توجد دولة عربية تقبل بذلك في هذا الوقت وعقده داخل فلسطين غير وارد

وماذا عن مؤتمر حركة فتح السادس في شهر آب القادم؟

المؤتمر لن يعقد لأن شارون أجل الإنسحاب من قطاع غزة وبالتالي لا يمكن عقد الإجتماع في ظل الإحتلال

لكن ألن يزيد ذلك من الخلافات داخل حركة فتح وينعكس عليها سلباً في ظل ملفات الفساد وتجاوزات البعض؟

الخلافات موجودة لكن حركة فتح حركة كبيرة ويمكنها تجاوز ذلك

هل ترون في مكاسب حركة حماس الأخيرة خطر يتهدد حركة فتح؟

على العكس فعلاقتنا مع حركة حماس متينة وهم جزء من هذا الشعب ونرحب بهم في مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية

في رسالتكم للمجلس الثوري بتاريخ 27/03/2005 اتهمتم البعض بالتطاول على مرجعية الحركة، من تقصدون؟

دون الدخول في التفاصيل وكما ذكرت في الرسالة المذكورة فإن بعض القيادات الوسطى والدنيا تطاولت على مرجعيتها وعلى اللجنة المركزية وعلى أعضاء المجلس الثوري، وهؤلاء معروفون.

هل صحيح أن تطاول هؤلاء وصل لدرجة الطلب من احدى الدول العربية منعكم من زيارة المخيمات الفلسطينية فيها؟

هذا غير صحيح، قد يكون وُجه طلب من هذا القبيل لكن الدول العربية تعرف من هو أبو اللطف وهي أكبر من ذلك

وماذا عن ملفات الفساد؟

نطالب بفتحها ومعاقبة كل من تثبت ادانته من خلال القضاء مهما كان منصبه.

في الرسالة ذاتها اعترضتم على إحالة آلاف العسكريين للتقاعد وضم المقاومين للأجهزة الأمنية باسم عسكرة الإنتفاضة، ما وجه اعتراضكم؟

كما ذكرت سابقاً الإحتلال ما زال قائماً ولا يجوز أن نأمن جانبه وهو من نقض مراراً عهوده، وهؤلاء هم من أطلق شرارة الكفاح المسلح وخاضوا معركة الكرامة ودافعوا عنا جميعاً، لا يوجد شيء اسمه تقاعد في الثورة، وهذه خطيئة

لكن هناك لجنة شكلت من قبل أبو مازن للنظر في هذا الموضوع

إن كنت تقصد قرار أبو مازن بتاريخ 01/04 فنحن أسميناه كذبة أبريل

في موضوع آخر، أكدتم أكثر من مرة أن الرئيس عرفات مات مسموماً، لماذا لاتدعون لفتح تحقيق حول الموضوع؟

بالعكس، فأنا أطالب بالتحقيق مع كل من كان قريباً من أبو عمار وقت مرضه للوصول إلى الحقيقة

ما هو مصير أموال منظمة التحرير الفلسطينية بعد رحيل عرفات؟

الآن تقوم وزارة المالية بجمع أموال المنظمة وعلينا انتظار نتائج الجمع

هذا اللقاء تم على هامش الإجتماع مع وفد ممثلي بيان الجاليات الفلسطينية في الشتات، ما هو موقفكم من بيان الجاليات؟

لقد تم تبني بيان الجاليات الفلسطينية في الشتات، وصدر بيان مشترك بهذا الشأن، وستتواصل اللقاءات لما فيه المصلحة العامة

هناك العديد من محاولات الإلتفاف على حق العودة وتفسيره بأشكال مختلفة أو حتى اسقاطه من خلال مبادرات وتصريحات من بعض المسؤولين، ما هو موقفكم؟

لا يحق لأحد التصرف بحق العودة والذي يعني العودة إلى الديار والممتلكات الأصلية، وكل ما دون ذلك مشبوه ومرفوض

سؤال شخصي أخير: هل لديكم نية في توثيق تجربتكم الطويلة في مسيرة الثورة الفلسطينية؟

نعم وقد صدر كتاب في أكثر من 400 صفحة يحوي الخطب والبيانات وأنا الآن بصدد الإعداد لكتاب يوثق تجربتي كشهادة للأجيال.

Both comments and pings are currently closed.