Interviu cu Excelenta sa dl. Ambasador Adli Sadeq (in limba araba)

Adli Sadeq.jpg س: يوم النكبة في الجانب الفلسطيني، يقابله يوم قيام دولة اسرائيل وإعلان استقلالها. بعد 59 عاماً كشف التاريخ أوراقه، نود من سعادتكم أن تحدثونا عن هذا اليوم، من وحي وثائق التاريخ والمؤرخين الإسرائيليين الجدد؟
ج: ليس هناك نكبة، تُصيب شعباً، أفدح وأفظع من استلاب الوطن. وتلاحظون أن ما وقع لشعبنا، يتخذ تسمية مناسبة، لأن مفهوم النكبة، يتعلق بكارثة مروّعة، لا يمتلك البشر الذين تصيبهم، وسائل منعها، وهي ـ في التجربة الفلسطينية ـ لم تكن من مفاعيل الطبيعة حين تغضب، وإنما من مفاعيل بشر آخرين، يتفوقون بشكل هائل، عدداً وعُدة، ويمثلون إمبراطوريات كبرى، تكالبوا على شعب صغير، معظم أبنائه من الفلاحين البسطاء. وقد استخدمت كل تلك القوة الطاغية، في سياق عملية ممتدة لنحو ربع القرن، حتى آيار من العام 1948 واتُبعت كل أساليب وإمكانيات الاستحواذ على فلسطين، من مال إغراقي استثمر في الاستيطان، ومن تزوير للحقائق إعلامياً، ومن الاستقواء بالقوى الاستعمارية، ومن إخفاء للنوايا ثم الافصاح عنها شيئاُ فشيئاً، ومن القتل الجماعي والاغتيالات التي طالت حتى الوسطاء الدوليين. فكل هذه العناصر، تعتبر مكونات عملية استلاب فلسطين ونكبة أهلها وتشريدهم.More...
أما المؤرخون اليهود  الإسرائيليين الجدد، الذين سألتني عنهم، فهم مجموعة من العلماء الذين انحازوا للحقيقة وتجردوا من التدليس الصهيوني ومن أبرزهم: بيني موريس، إيلان بابي، آفي شلايم، وتوم سيغف. ويمكن أن أوجز لك توجهاتهم، التي لخصها آفي شلايم، على النحو التالي:
•
الرواية الرسمية الإسرائيلية، تقول إن بريطانيا، حاولت منع تأسيس دولة يهودية. لكن المؤرخين الجدد للحقيقة، يقولون إن بريطانيا حاولت منع تأسيس دولة فلسطينية (وبالطبع نجحت)
•
الرواية الرسمية الإسرائيلية، تقول إن الفلسطينيين فروا من بيوتهم ومن مدنهم وقراهم، بإرادتهم الحرة، بينما رواية المؤرخين الإسرائيليين اليهود الجدد، تقول إنهم أجبروا على مغادرة أراضيهم، بالبطش، وبالترويع وطُردوا (وهنا أضيف: حتى لو كانت الرواية الرسمية الإسرائيلية الكاذبة، صحيحة، فإنها لا تؤثر على الحق القانوني لمن فر خائفاً من الإرهاب، أو غادر سائحاً، في أن يعود الى وطنه، وأمامنا حكاية خمسة آلاف مواطن، من المجدل ـ عسقلان، ظلوا في مدينتهم، وطالبوا بالتعايش، لكنهم أجبروا على المغادرة في العام 1950.
•
الرواية الرسمية الإسرائيلية، تقول إن ميزان القوى، بين العرب واليهود، في العام 1948 كان لصالح العرب (وقد تحدثت هذه الرواية عن سبعة جيوش عربية فتّاكة) بينما رواية المؤرخين الإسرائيليين الجدد، تقول إن ميزان القوى، كان يميل بشدة، لصالح اليهود، ليس فقط في السلاح المتطور والعتاد، وإنما ذلك في عدد القوات.
•
الرواية الرسمية الإسرائيلية تقول، إن العرب قد تعاونوا  على تنفيذ خطة لتدمير إسرائيل، بينما المؤرخون الإسرائيليون اليهود الجدد، يقولون إن العرب كانوا مقسّمين، ولم تفكر أنظمتهم في تدمير إسرائيل، ولم تعمل في هذا السياق، بل لم تكن هذه الأنظمة، في وارد شيء من هذا القبيل!
•
الرواية الرسمية الإسرائيلية، تقول، إن العناد والتصلب العربي Intransigence هو الذي أحبط السلام، بينما رواية المؤرخين اليهود الجدد، تقول إن إسرائيل، هي الطرف المُلام، على سد كل آفاق السلام ودروبه.
 نحن هنا، أما رواية تاريخية إسرائيلية علمية، أغفلت بالطبع، جوانب كثيرة من حجم الجريمة التي افترفها الغزاة بحقنا. ففضلاً عن الأمانة المهنية للباحثين الأكاديميين، هناك رغبة في دحض المنطق، الذي تعمل به الحكومات الإسرائيلية، وهو محاولة تغطية الجريمة التاريخية، بالمزيد من الجرائم، وعدم التفكير في اهتبال الفرصة المتاحة، لأن تؤول لهم إسرائيل بجغرافيتها قبل العام 1967 وهي جغرافيا تتجاوز قرار التقسيم، الصادر عن الأمم المتحدة في العام 1947 مع آفاق مفتوحة على العالم العربي. إن هذا الأفق، هو الذي يؤمن مصلحتهم الحقيقية ومصلحة عائلاتهم!
س: النكبة مرتبطة بالعودة ارتباطاً وثيقاً، كيف نتفهم ارتباط الأجيال الجديدة بهذا الحق، وهي أجيال لم تعايش المأساة ولم تتأثر بها مباشرة؟
ج: الانتماء الى الوطن، فطرة إنسانية، تعيش وتموت مع الإنسان. إنها فكرة وحقيقة، يتوارثها الأبناء عن الآباء، وعدم المعايشة تعطي تأثيراً عكسياً. فبدل النسيان، يكبر الوطن ويتعمق في وجدان أبنائه، ويتفاعل في دواخلهم الإحساس بالحرمان منه، ويلازم الناس الشعور بانتهاب الحق الشخصي، والحق الوطني العام. إن الانتماء للوطن، فكرة سرمدية، لن تمحوها السياسة ولا حقائق القوة الغاشمة.
س: الاقتتال عارض من عوارض المحنة، أي من عوارض الحصار والقهر والقتل اليومي. إننا في أتون المعاناة، وبعض ردود الأفعال على ما نعاني منه، يتبدى في شكل اجتهادات حادة، تتصادم بدل أن تتحاور. ومن مساويء المعاناة أو تداعياتها، فقدان البعض للرؤية الشاملة للمشهد، وللواقع الفلسطيني. نحن في حرب، وكل حرب لها إفرازاتها الاجتماعية والسياسية، التي هي من نوع المضاعفات بلغة الطب. لكن الفلسطينيين لن يستمروا في أداء هذه المشاهد الانتحارية، لأن الخطر المتربص بهم وبقضيتهم، كفيل بتنبيههم الى مخاطر اية مضاعفات. والاقتتال لا يحل أية مشكلة. ولعل من جوانب التعقيد فيما يحدث الآن، أن الآيديولوجيا تعترض طريق السياسة، أو العكس، ثم يقع المحظور، فتنتكب الآيديولوجيا والسياسة معاً. أي أن الطروحات المطلقة، تزداد بُعداً حتى عن نيل شيء من الممكن، عندما تخوض في اقتتال، وطروحات السياسة والتسوية، تزداد بُعداً عن تحقيق مشروعها، عندما تخوض في اقتتال. إن هذا هو ما ينبغي أن نعيه. وبالنسبة لما يتعلق بالوقائع على الأرض، ينبغي أن ينال كل مجرم، عقابه على جريمته، بصرف النظر عن الطرف الذي ينتمي اليه. لأن الأوطان، لا تُستعاد باقتراف الجرائم بحق أبنائنا. واستطيع أن أجزم، أن تياراً من “حماس” لا يريد وفاقاً، وهو تيار مسلح، يعمل بمنطق ثأري، لم يكف عن التشليح للسيارات وللأرواح، وللسلم الأهلي،  وأساء لحركة “حماس” فضلاً عن إساءته للمجتمع، فاستحث ردود أفعال، ويقيني أن عقلاء “حماس” سيضطرون ذات يوم، الى تركه يلاقي حتفه بالمعنى السياسي والاجتماعي!     �

Ahmed Jaber

Check Also

Culpability and Recalibration: MBS and the Killing of Jamal Khashoggi

It was a brutal way to go, and it had the paw prints of the …