حركة حماس : المواجهة والبحث عن السلطة.

بكر أبو بكر

 

          من أين ننطلق في تحليل المواجهات التي حصلت بين حركة حماس وبين السلطة الوطنية الفلسطينية بأجهزتها الأمنية؟ ومن أين كانت البداية في سلسلة المواجهات التي حصلت بين حركة حماس وحركة فتح؟ والتي أسست أو أظهرت سلوكا عاما يتسم بالتردد والتذبذب والتراجع والتقدم، رغبات ودعوات صادقة مقابل أفعال مناقضة وتحريض مخالف ØŒ Ùˆ ما قد يكون يشير بقوة لخلافات متفجرة على السطح أو تحت السطح في التنظيمات الفلسطينية والسلطة وفي حركة حماس ØŒ بين تيارات أبرزها تيارين أحدهما تصعيدي متشدد، وآخر واقعي معتدل يتفهم المرحلية وينظّر لها داخل هذا التنظيم أو المؤسسة أو ذاك، ومنه في حركة حماس… من أين كانت البداية في المواجهة أو المواجهات؟ وكيف هو الأمر على حقيقته؟! وماذا يمكن ان نستنتج في السلوك والمواقف والسياسات والنتائج؟ لحركة حماس تحديدا وتخصيصا في ورقتنا هذه التي نحاول فيها الإطلال على ما نعتقده يقدم مساهمة متواضعة في دفع المسيرة وتحقيق الفهم والرؤية والمصلحة الوطنية.

هل البداية من عملية نتانيا؟

        قتل ثلاثة اشخاص واستشهادي وجرح حوالي 40 آخرين في عملية تفجيرية نفذها فلسطيني يوم 12/7/2005 في مركز تجاري في منتجع نتانيا قرب تل أبيب – حسب وكالات الأنباء – وتبنت حركة الجهاد الإسلامي العملية ما آثار غضب الإسرائيليين على السلطة الفلسطينية، فأوقف المسؤولون الإسرائيليون جميع لقاءاتهم مع نظرائهم الفلسطينيين عقب العملية.

          هل كان للطالب في الثانوية العامة من منطقة طولكرم وهو أحمد سامي أبو خليل البالغ من العمر 18 عاما، هل كان السبب في اشتعال المواجهة بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جهة؟! وبين الفلسطينيين وبعضهم من جهة أخرى؟ لقد خرج الطالب أحمد متحزما بحزام ناسف، وبعلم أسرته أنه ذهب لمعرفة نتيجته في امتحانات الثانوية العامة. ولكنه كان قد وصل إلى مركز تجاري في نتانيا المواجهة لمدينة طولكرم بعد جدار الضم وسرقة الأراضي، وحاول عدد من الإسرائيليين منعه من الدخول فقام بتفجير نفسه في مدخل المركز.

          وقتها عبرت رئيسة بلدية نتانيا (مريم فايربرغ) التي كانت في مكان الانفجار عن خوفها قائلة (رأيت رجلا ينفجر على بعد أمتار مني، انه أمر مرعب) هكذا قالت… ولم يكن ليرعبها دهس مستوطن إرهابي لتسعة فلسطينيين قبل أيام على سبيل المثال، ولم يرعبها سقوط الصواريخ الإسرائيلية على بيوت الآمنين مترافقا مع رصاص الحقد بين جنود العبث واللهو الإسرائيلي بدم الفلسطينيين جهارا نهارا في كل يوم بل في كل ساعة… ولما لم يكن هذا مسار حديثنا ولكننا استطردنا في الاتجاه الوطني… نعود للموضوع الرئيسي لنتساءل هل تفجير أحمد أبو خليل لجسده كان سبب المواجهة الجديدة الإسرائيلية الفلسطينية، والتي تلتها أيضا الفلسطينية – الفلسطينية؟!

       في السرد الذي يشير له عدد من الكتاب الفلسطينيين والعرب يعتبرون هذه العملية بداية سلسلة متصلة لاحقة من المواجهات الفلسطينية الداخلية لا سيما والعملية جاءت مفاجئة بعد الاتفاق الملزم في القاهرة بين كافة فصائل المقاومة الفلسطينية على وقف إطلاق النار ضد إسرائيل أو ما سمي (التهدئة) ما حقق به الرئيس محمود عباس (أبو مازن) مكسبا وطنيا مهد لإعادة البناء والانسحاب الإسرائيلي اللاحق من قطاع غزة.

          ولقد فتحت هذه العملية الباب واسعا أمام العنصرية الإسرائيلية للبروز والظهور بقوة وفق تصريحات معظم قادتها، ومنهم وزير الزراعة (إسرائيل كاتس) الذي طالب بتجديد سياسة الاغتيالات ضد الناشطين الفلسطينيين- كالعادة- وفتحت الباب أمام ضغوط جديدة لتمارس ضد السلطة الفلسطينية من مثل ما قاله (سلفان شالوم) وزير الخارجية الاسرائيلي بأنه يجب (ممارسة الضغوط على السلطة الفلسطينية لتنفذ واجبها وتحارب الإرهاب)، ودعا وقتها (خافيير سولانا) السلطة الفلسطينية إلى اعتقال المسؤولين عن الهجوم واحالتهم إلى القضاء وقامت الدنيا ولم تقعد بالادانات المختلفة.

          كانت الساحة الفلسطينية قد خرجت من صراع مرير حول استمرار المقاومة من عدمها وشكلها وتوقيتها ووحدتها، ولا نريد الخوض في هذا المجال لأننا لا نختلف على أن الاحتلال الإسرائيلي وبطشه وقوته وعلاقاته الدولية كانت الأرجح وان المقاومة استطاعت – رغم التفاوت- أن تفهم المعادلة مع كثير من الألم والإحباط وعدم اليقين والتشكك وتنخرط في المسيرة السلمية وتقبل بالتهدئة لذلك لا نعود لمحاكمة كل ممارسة إسرائيلية بمنطق ما قبل الاتفاق على وقف النار وعلى خوض العملية السياسية التي يستدعى السير فيها تفهم للمرحلية والمتغيرات واستخدام أدوات جديدة ليس من بينها العنف الفلسطيني رغم أنه عنف مشروع.

          هل كان جسد الطالب أحمد سامي أبوخليل سبب الأحداث المؤلمة التي تمثلت بإطلاق الصواريخ بحضور الرئيس أبو مازن إلى غزة نقضا للاتفاقات الفلسطينية؟! ثم الاشتباكات الطاحنة بين مقاتلي وأطفال حركة حماس – أطفال بالفعل وليس شتما- مع الشرطة ثم التفجيرات والاستعدادات والانتشارات والاستعراضات والتحريضات … الخ هل كانت كل هذه النتائج لسبب تفجير نتانيا وما أحدثه في الماء الراكد؟ أم انه هناك أو سبق ذلك أسباب أخرى؟!.

إطلاق (صواريخ) على (سديروت)

          أعلنت عدة أجنحة عسكرية تابعة لفصائل المقاومة الفلسطينية مسؤوليتها عن إطلاق عدد من (الصواريخ=القذائف) باتجاه مستوطنة (كفار داروم) وباتجاه (سديروت) وغيرها حيث أعلنت كتائب القسام التابعة لحركة حماس أنها في صباح 6/7/2005 قصفت (كفار داروم) بأربعة صواريخ – في الحقيقة لم تحدث أثرا كما هي الحال مع معظم هذه القذائف بدائية الصنع – ثم اتبعتها بأربعة أخرى، كما أعلنت كتائب أبوعلي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية إطلاق صواريخ المصطفى على (سديروت), ولم تسكت سرايا القدس التابعة للجهاد الاسلامي فأطلقت أيضا ثلاثة (صواريخ) – لم تصب أحدا كالعادة – من طراز قدس على مستوطنة (سديروت)ØŒ وأعلنت ألوية صلاح الدين اطلاق صاروخ ناصر 3 على تجمع للمستوطنين في مستوطنة (غوش قطيف) ومستوطنة أخرى ونهضت كتائب الشهيد أبو الريش لتقصف (نفيه دكاليم) بصاروخين من طراز صمود 1 ردا على الجرائم الإسرائيلية…. وكل هذه (الصواريخ) وهذه (الموديلات) من القسام وناصر وقدس والمصطفى وصمود بالمسميات الضخمة التي تعطي انطباعا بحرب جهنمية تشن على (الضحية الإسرائيلي) ما كانت إلا مواسير وشحنات غير مؤذية بغالبها ولكن صوتها في الإعلام الغربي بمنطق التصور بأنها (صواريخ) ما تتيح للقارئ أو السامع أو المشاهد أن يتصورها كصواريخ (سكود) أو (الحسين) أو (كروز) فنخسر دوليا في كل يوم وفي كل ساعة ولا نحقق هدفا…

     المهم، إذا لم نعتبر عملية نتانيا هي السبب في بدايات (الفتنة) الفلسطينية الداخلية فهل نعتبر الموديلات المتعددة من الصواريخ المنطلقة من غزة السبب؟! أم هل نعتبر الإصرار العجيب على تكرار نفس الأخطاء بل والخطايا باستخدام أساليب ثبت فشلها وطنيا، وثبت ضررها خارجيا هو السبب؟! الافتراق الحاصل بين رؤيتين؟… رؤية ترى التهدئة مرتبطة برأس واحد وقرار واحد وسلاح واحد وعلم واحد، ورؤية ترى أن من حقها الرد منفردة بلا رأس وبتعدد ألوية، وبأسلحة يلوح بها ضد العدو والصديق وكأننا نزحف زحفا باتجاه تل أبيب أو حيفا ونقصفها بـ (كروز) Ùˆ (سكود) ØŸ!

      أن الرؤية توحدت في القاهرة ولكنها عادت لتفترق في التطبيق على الأرض لتعيش الساحة الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة ألم اقتتال الأشقاء وألم الاستعداء وألم التضليل وألم الاتهام للسلطة والشرطة أو الاتهام لحماس أو فتح ككل فيما حصل ؟! فهل كانت هذه (الصواريخ مجازا) غير المنضبطة ومن ورائها السبب؟ّ أم ان هناك سببا آخر يسبقها او سببا آخر غير واضح المعالم؟!.

         

رغبات وتوتير

          لا أحد ينكر مطلقا الدور الإسرائيلي في توتير الأجواء الفلسطينية وتسميم العلاقات الوطنية الفلسطينية، والكثير يتحدثون ويحللون ويقولون أن هناك خطوطا داخلية في هذا التنظيم أو المؤسسة أو تلك يثيرون الضغائن والاحتراب ويسعون للتدمير الوطني بنقض الوفاق والدعوة لبتر هذا الطرف أو ذاك… نعم لا أرى من ينكر ذلك، فالدور الإسرائيلي يعبث بالحياة الفلسطينية من كوب الماء حتى حبة الزيتون إلى طريقة الحركة فنسمة الهواء… ولكن هذا الدور وأطرافه داخل أجسادنا لا يجعلنا معصوبي الأعين عن أدوار أخرى ربما لقصر النظر، وربما لرغبة في الاستيلاء على السلطة، وربما لتخفيف ضغط وربما لإنفاذ مشروع مقابل مشروع أو ربما لعدم قدرة على السيطرة على الموقف او الأعضاء، فينجرف او يخطط او يسير أصحاب هذه الأدوار باتجاه أدى لبدايات او بذور فتنة فلسطينية نراها مرعبة…. بالإضافة لما سبق بالصراع على الخطاب السياسي والصراع على السلطة والصراع على الجماهير وما يستدعيه ذلك من توتير للأجواء وتحشيد للقوى وتضليل للرأي العام واستغلال كافة الإمكانيات للتحريض ما يحقق هدف هذا الفصيل او ذاك على حساب الكل.

      هذا ما مارسته آلية الصراع الفلسطيني وخاصة في الاشكالات الكبيرة التي حصلت بين حركتي (فتح) و(حماس) او بين حركة (حماس) والسلطة الوطنية وبالتالي قد لا يكون الطالب أحمد أبو خليل الملام الرئيس في ذلك وقد لا تكون الصواريخ بموديلاتها المختلفة السبب في ذلك!!

هل التحريض هو السبب؟

          وجّه القيادي في حركة حماس د.محمود الزهار هجوما حادا ضد السلطة الفلسطينية وضد حركة (فتح) وضد الرئيس محمود عباس وحذر في ذات الوقت – وذلك يوم 5/7/2005 ، وكالات الانباء – حذر السلطة من مواجهة حركة (حماس)؟! كما شن هجوما على دعوة اللجنة المركزية لحركة (فتح) لإدخال (حماس) في تركيبة وحدة وطنية ؟موضحاً انه لن يكون( جزءاً من حل المشاكل الداخلية وتجاوز صراعات داخلية في داخل الحكومة الحالية)؟! رغم أن ما أسماها بالمشاكل حلت بسلاسة.

       وفي نفس الخطاب هاجم الزهار الرئيس محمود عباس وطريقة تعامله مشددا على ان حماس (فقدت الثقة فيه) لعدم تطبيقه ما تم الإتفاق عليه مع الحركة والفصائل وبكلماته:( ان ما اتفقنا  عليه لم يتم تحقيقه، فاتفقنا على المرجعية الوطنية ولم يتم تنفيذها وعلى الجولة الثالثة من الإنتخابات  المحلية ولم يتم تنفيذها )، ولكن للعلم تم تنفيذ المرحلة الثالثة من الانتخابات والرابعة في الطريق، ولا تلتزم حماس بالمرجعية الوطنية.

      ونحن نتساءل هنا بدورنا هل فقدان الثقة هذا كان السبب في استقبال الرئيس عباس القادم إلى غزة عقب عملية نتانيا بموجة تصعيدية من (صواريخ) القسام ؟! ونعود لكلام الزهار الذي جاء في وقت كانت فيه حركة (فتح) تتقارب مع حركة (حماس) فيأتي كلامه بشكل تصعيدي غريب!! ما جعل زميله في حركته الشيخ حسن يوسف يرد عليه مستنكراً .

      استطرد الزهار بصوته الجهوري انه لن يسمح بسرقة انجازات الشارع الفلسطيني (وانجازات حركة حماس وتضحيات ابنائها وقادتها من أجل ان تتحرر هذه الأرض لتتوزع على هذا او ذاك) ØŸ! ومن ثم انطلق مهددا ومتوعدا السلطة وحركة ” فتح” ” قائلا (يجب ان يعلموا ان الذي يفعلونه الآن هو اللعب بالنار وخطر، ونحن نحذر، وحذرنا وقلنا ذلك  للسيد محمود عباس)؟؟ .

      ثم أكد – ما تنازل عنه لا حقاً كالعادة – ( ان حماس  تحتفظ بسلاحها وانها ستقوم بالدفاع عن أي شبر من الوطن في حال حدوث أي هجمات اسرائيلية) مؤكداً (ان غزة والضفة والقدس وحدة جغرافية واحدة، Ùˆ لن تسكت حماس في غزة اذا تم الهجوم على الضفة) ØŒ ومشددا ان القضية الوطنية  ليست مرتبطة لا بالضفة ولا بغزة ولا بالقدس( وإنما  قضيتنا في حماس مرتبطة بفلسطين كل فلسطين).

تردد وتقلب واتهام

       هل هذا الكم الهائل من التحريض والإتهام-والذي سنتعرض له لاحقا بتوسع- هو السبب الحقيقي وراء ما حصل في الأشهر اللاحقة من احتراب فلسطيني؟ وهل حركة حماس واقعة تحت ضغوطات التيارات العسكرية والتيار السياسي وتيار المتشددين وتيار المعتدلين؟! وتحت ضغط وصراع التعامل مع قراراها الإنخراط في العملية السياسية وربما مكرهة؟ ام ان قرار دخول حماس-القرار بذاته- في اللعبة السياسية هو السبب؟!

      لقد أخطأ الزهار خطأ كبيراً في تهجماته وتحريضاته السابقة واللاحقة، لماذا؟ لأن مواقفه ومواقف حركة (حماس) المتقلبة ، في ر فض الهدنة او وقف النار ثم قبولها لاحقا ، وفي رفض العمل السياسي ثم المشاركة به، وفي الموافقة على قرار وقف المظاهر المسلحة ثم ممارستها هذه المواقف المتقلبة و المتسمة بالتردد في ذات الوقت هل هي براغماتية كما يراها البعض أم مؤشر لصراع داخلي كبير؟؟  في جميع الأحوال فإنها قد أضعفت صدقية (حماس) كما يقول الكاتب ماجد كيالي لأنها في سعيها -مستطرداً- لتأكيد وجودها في الساحة الفلسطينية خلقت واقعاً سلبياً من ازدواجية السلطة، وفي نفس الوقت الذي تحاول إدارة النظام الفلسطيني تمتنع عن الانخراط في هذا النظام مما يضعف من قدرتها هذه فتنفجر مواقفها بالتصريحات النارية وباطلاق النار باتجاه الاشقاء.

          أم هل يشعر الزهار وتيار في حركة حماس ØŒ وكما قالت حنان عشراوي في 16/7/2005 متسائلة هل (انها فوق القانون او “تنظيم” يستطيع فرض مواقفه على الجميع او يحرض على السلطة)؟؟ مضيفة اننا (يجب ان نحترم ان لنا سلطة واحدة وقانون ومؤسسات واحدة ومنها المؤسسة الأمنية وهي للشعب).

          ان هجوم د. محمود الزهار لم يلق قبولا في الشارع السياسي الفلسطيني فوصفه الكاتب عدلي صادق في زاويته في الحياة الجديدة من هنا وهناك (بالخطأ السياسي) واعتبر ان (ما شهدته الأسابيع الاخيرة من تطورات ايجابية في العلاقة بين فتح وحماس جعل تصريح د. الزهار مفاجئا سيما وان مجرد الدعوة إلى التشارك الفعلي في تحمل المسؤولية، تمثل نقلة نوعية في العلاقة قابلتها حماس بنقلة نوعية ايجابية لمجرد اعلانها عن دراسة الموضوع).

          إن تصريحات السيد الزهار والتي كانت فاتحة الغضب، والزيت الذي صب على النار ومدخل الاشتباك الداخلي لم تلق القبول حتى من قادة حماس (المعتدلين) وعلى رأسهم حسن يوسف -كما أسلفنا وكما سنفصل لاحقا- الذي قال ردا على الزهار (انه لا أحد يستطيع نزع الثقة من الرئيس أبو مازن فهو رئيس منتخب من الشعب الفلسطيني) وموجها كلامه للزهار بالضرورة انه (على الجميع احترام هذا الاختيار) – الوكالات 7/7/2005 – واضاف محاولاَ حفظ ماء وجه الزهار قائلا (إن الانسان قد لا يوفق في بعض التصريحات التي تحمل أكثر من معنى وتفسر خطأ، لذلك لا يجوز ان نحمل الموضوع اكثر من ذلك لان الجميع لديهم ثقة بالرئيس أبو مازن).

          اذن قد لا يكون الطالب أحمد أبو خليل ولا (الصواريخ) المتعددة الموديلات السبب الرئيسي فيما واجهته الساحة الفلسطينية من اشتباكات، وقد لا يكون فقط لتصريحات الزهار السبب الرئيسي في ذلك، وقد لا يكون فقط للنخر الإسرائيلي في العظم الفلسطيني السبب!!

        ربما يكون هناك اسباب أخرى مرتبطة باقتران الايديولوجية بالسياسة وصعوبة مطابقة الثابت مع المتغير وصعوبة طرح برنامج سياسي والبندقية تلمع في ضوء الشمس، وربما لكثير من الخلافات الداخلية التي قد تطفو في (حماس) على السطح حال استراحة البندقية وانخراط الفدائي في لعبة السلطة؟!

 الانخراط في لعبة السلطة

          اعلن د. محمد غزال القيادي في حركة حماس خلال مؤتمر صحفي عقد في نابلس بتاريخ 12/3/2005 ومن خلال بيان صدر عنها: ان حماس حسمت أمرها وقررت المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي، ولم تمض بضع ايام لتعلن في 28/3/2005 انها اتخذت قرارا آخر بالدخول إلى منظمة التحرير الفلسطينية وذلك اثر لقاء مع الرئيس محمود عباس. وقال غزال ان قرار المشاركة جاء بعد مداولات ومشاورات مستفيضة شملت مؤسسات الحركة وهيئاتها القيادية في الداخل والخارج وأكد ان هذا القرار يأتي لتعزيز (نهج الحركة في خدمة الشعب الفلسطيني في كل المجالات والميادين ورعاية شؤونة ومصالحه… وتحقيق الاصلاح الوطني الشامل والحقيقي… ومعالجة كل جوانب الفساد…) ونفى غزال ان يكون لتزامن اعلانهم عن المشاركة السياسية علاقة بإعلان القاهرة او علاقة بخلافات حركة (فتح).

          وحول اتفاقات أوسلو أفاد ان انتفاضة الأقصى قضت على كل ما تبقى من أوسلو، وفي الحقيقة-برأينا- لتدخل حماس تحت مظلة سياسية اكثر انخفاضا أي عبر خارطة الطريق ذات السقف الأوطأ من اتفاقات أوسلو مهما كانت التبريرات، ولتكون المشاركة السياسية لحركة حماس ممثلة لنقلة جدية في فكر حماس كما قال عضو المجلس التشريعي عماد الفالوجي والقيادي السابق في حماس، ولتحقق استفادة عظمى من علاقاتها (المميزة مع جميع الفصائل بما في ذلك حركة فتح خلال سنوات الانتفاضة…) كما قال المحاضر الجامعي باسم الزبيدي والذي نتفق معه: في أن حماس نعم استتفادت من حركة (فتح) حتى في أسلوبها ومساوئها وثغراتها فهامت على وجهها تقلد هذه المثالب حتى أصبح التمييز بين مواقف التنظيمات في الحركة السياسية أمرا صعبا.

          فهل كان الطالب أحمد أبوخليل او وجبات الصواريخ المنطلقة لتصيب المدنيين الفلسطينيين (قتل منهم 8) أو لتصريحات د. الزهار النارية وغيره من قادة حماس السبب الرئيسي في اشتعال الساحة الفلسطينية والاصطفاف واستعراض القوى؟؟ ام ان لقرار حركة حماس خوض غمار العملية السياسية ان تفهم الصراع على السلطة فهما (تناطحيا) وليس فهما (تآزريا) فتقوم بافتعال الاشكالات ومختلف المصادمات والفتن بهدف إظهار ضعف السلطة ثم السيطرة على القطاع عسكريا وأمنيا . وسياسيا في شن الحملات المتتالية على رموز السلطة وحركة (فتح) .

      لقد كشفت حماس أسماء قادتها العسكريين وأعلنت عن تطوير سلاح المقاومة لديها وزفت للجماهير بشرى تشكيل جناح مسلح للنساء ؟؟ ووعد الزهار بتدريب الناس حتى يحرروا فلسطين من البحر إلى النهر…. وقالت ان سلاحها يمثل شرف المقاومة (فحماس لن ترفع سلاحا في وجه فلسطيني، ولن تنازع السلطة الفلسطينية على السلطة – موسى أبو مرزوق في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 19/8/2005) ما كذبته الأيام والحوادث حيث انطلقت الاستعراضات الصاخبة وتواصل الظهور العلني للسلاح غير المنضبط ØŒ ولم يتوقف اطلاق الرصاص المتعمد ضد رجال الشرطة والأمن وضد كتائب شهداء الاقصى وضد كل من يقاوم المظاهر الاستعراضية لحماس…… لتذهب كلمات موسى أبو مرزوق وزملاءه أدراج الرياح. فالصراع على السلطة يحتاج إلى سلاح على ما يبدو؟؟والديمقراطية ستمارس ضمن الحديد والنار . انها السلطة اذن وانه الصراع الحقيقي الذي فتح فوهة البركان… ولننظر بالتفصيل لبعض ممارسات وسلوكيات ومواقف حركة حماس لنكون اكثر دقة قدر الإمكان واكثر اقترابا من الموضوع.

مبادئ العمل السياسي لحماس

      سنتعرض لعدد من القيم او المبادئ التي ظهرت جلية في سلوك ومواقف حركة (حماس) والتي قد تصف قرارا قياديا او تيارا في الحركة او تمثل هجمة كلية من قيادة او كوادر الحركة فلنرى.

أولا: في المصداقية

          راهنت حركة حماس نتيجة ارتباطها بالبعد الايديولوجي الإسلامي على أنها تمثل المصداقية الاسلامية ثم الوطنية وبالتالي السياسية، ولان الاسلام دين شمولي فإن الحركة حاولت استخدام الدين في إضفاء قداسة غير صحيحة ولو بالايحاء على أطرها وأشخاصها وقراراتها وسياساتها الا ان كل هذه الاستخدامات لا تثبت امكانية الاستغلال المبرمج في اضفاء المصداقية، فالكل الجماهيري مسلم والكل مؤمن والفلسطينيون بإجمالهم محافظون لذا لا يمكن اقتسام ايمان الفلسطينيين بين مؤمنين هم فقط في حماس، وغير مؤمنين من الأغيار؟! حيث ان هنالك الجهاد الاسلامي وحزب التحرير وحزب الدعوة والسلفيين وحزب الخلاص… الخ من الاحزاب التي تضع لفظة (اسلام) في اسمها أو دستورها، وهناك التنظيمات الاخرى، وعامة الناس من هم باجمالهم مؤمنون سواء سواء.

          اما المصداقية السياسية في حركة حماس فقد ضعفت كقيمة سياسية كثيرا خاصة بعد حادثة تفجير الشجاعية… التي ثبت نسبتها لحركة (حماس) ثم بعد حادثة جباليا… التي لم تصمد فيها رواية حماس أمام أدلة المدعي العام العسكري، فالشريحة الالكترونية التي عرضها القيادي في حماس نزار ريان في التلفزيون ليدلل على انها من صاروخ إسرائيلي قصف استعراض حماس العسكري المدجج بالسلاح، هي شريحة الكترونية توجد في مختلف الأجهزة ومنها الهاتف الخلوي على سبيل المثال.

          يضاف لذلك بيان لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية والتي تضم الجهاد الاسلامي والتي أدانت (في 7/10/2005) حركة حماس وحملتها المسؤولية (عن الاحداث المؤسفة الاخيرة-على حد قول البيان) التي وقعت في مدينة غزة بين الشرطة وعناصر من حركة حماس وخاصة يوم الاحد الدامي في 2/10/2005 والذي راح ضحيته ثلاثة شهداء بيد حماس.

          ان التطبيق العملي أفقد حركة حماس مصداقيتها السياسية الميدانية فبيان لجنة المتابعة العليا الذي أكد على الالتزام بعدم حمل السلاح والكف عن الاستعراضات وان السلطة الوطنية هي الوحيدة المسموح لكوادرها بحمل السلاح والذي وافقت عليه حماس سرعان ما نقضته خاصة في الحادثة التي ظهر فيها محمد الرنتيسي ابن الشيخ الشهيد عبد العزيز ممتشقا سلاحه ومجموعة من المرافقين ليبدأ الاستعراض القتالي في يوم الأحد الدامي.

          وفي اطار فقدان المصداقية السياسية كانت حماس قد أعلنت مرارا وتكرارا ومنها في 21/8/2005 (احترام وقف النار حتى نهاية العام استجابة لطلب الرئيس محمود عباس الذي يريد ضمان الهدوء لانسحاب المستوطنين من غزة، المقرر ان ينتهي الاسبوع القادم) كما أعلن ملثم من حماس في مؤتمر صحفي في غزة، وهو ما لم يطبق؟! حيث استمر اطلاق القذائف  المسماة (صواريخ) الاستعراضية، واستمرت مواكب الثوار الممتشقين للسلاح ØŒ هذا السلاح الذي استخدم ضد الفلسطينيين وضد الأمن الفلسطيني… بكل وضوح ما يكذب ادعاءات حماس( انها لا تعتزم الاشتباك مع قوات الامن الفلسطينية) على حد قولها.

          وفي مقابل ضعف المصداقية السياسية الميدانية فان المصداقية السياسية الإعلامية قد أصابها العطب الشديد أيضا فمن شعارات تحرير الضفة عبر غزة وان فلسطين ستحررها حماس من البحر إلى النهر إلى التراجع الكبير باعلانها الواضح بانها لن تستخدم السلاح من غزة مطلقا!!  ثم إلى إعلان د. محمد غزال (22/8/2005 – رويترز) ان (الحركة قد تعدل يوما ما ميثاقها) الذي تدعو فيها إلى تدمير إسرائيل وتجري مفاوضات مع الكيان الصهيوني، وحيث قال بالحرف (هذا الميثاق ليس قرآنا) وقال ان أي محادثات بين حماس (لاحظ وليس السلطة الرسمية!!) واسرائيل لا تزال تعتمد على انسحابها من الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية للسماح باقامة دولة مستقلة وأضاف (انه على الاسرائيلين ان يصلوا إلى تلك المرحلة التي يشعرون فيها بأنه لا بد من التفاوض معنا، وعندما يأتي هذا الوقت لا أظن انه ستكون هناك مشكلة بالتفاوض مع الإسرائيليين)؟؟؟.

          ولما ثارت ثائرة القاعدة في حركة (حماس) نفى د. غزال انه قال ما ذكرته وكالة رويترز التي سارعت لتأكيد تصريحاته وانها تحتفظ بأشرطة رسمية توثق ذلك.

ثانيا: التعامل مع الضغوط

      لا شك بان حركة (حماس) تعاملت مع الضغوط بمنطق براغماتية حركة فتح ، فقدرت الموقف وتعاطت مع الأحداث، وغيرت من مواقفها ما مثل استجابة واقعية للضغوط الداخلية والعربية والاجنبية، فلم تعد حركة حماس تنظيما عقائديا مغلقا وإنما تنظيما -او حزبا- سياسيا يؤثر ويتأثر، ويستجيب للضغوط ، فحماس الموضوعة على لائحة الارهاب العالمي ولتتخلص من هذه التهمة وافقت على وقف النار أو ما سمي بالتهدئة ثم اتبعت ذلك بسلسلة متصلة من التنازلات التي دللت على قدرة هائلة بالتخلي عما كان ثوابت فانضمت للعبة السياسية وغازلت منظمة التحرير الفلسطينية وحتى امكانية الدخول في الحكومة، بالإضافة الى إمكانية تغيير ميثاقها.

          ان حماس (كما يقول الكاتب صالح القلاب في الشرق الاوسط 18/8/2005) ليست زاهدة في الحكم كما تقول – قال الزهار في اعلان قبول دخولهم الانتخابات التشريعية انه اذا دخلنا التشريعي فلن ندخله من أجل السيارات او المرتبات بل من أجل ان نؤسس لحكومة تحارب الفساد- مضيفا أي القلاب عن حماس (بالتأكيد تعرف انها ان لم تغتنم هبوب الرياح الحالية فانها ستبقى تقضم أطراف أصابع يدها ندما وحسرة) وهي الحركة التي أوجدها تنظيم الاخوان المسلمين (لتكون بديلا لمنظمة التحرير، ولتحل محلها في المفاوضات المستقبلية ولتأخذ دورها في العملية السلمية-كما تابع القلاب) وبالتالي يضيف القلاب (لم تعد حركة حماس متمسكة بالتحرير من البحر إلى النهر كما قدمت نفسها للشعب الفلسطيني وللعرب وللعالم…). ومضيفا ان ما قامت به من عسكرة الانتفاضة – رغم ان فتح كان من بدأ وواصل العمل العسكري في الانتفاضة – كان (بهدف اقناع الإسرائيليين والامريكيين ان قرار الحرب والسلام بيدها وانها أقدر من حركة فتح ومنظمة التحرير على الوفاء بكل ما تتعهد به) وقد اعترف الاسرائيليون لحماس بأنها تلتزم بالهدنة او التهدئة وتسيطرعلى أعضائها كما أضاف القلاب، وما يثبته كلام د. غزال الواقعي جدا الذي يعترف باسرائيل والتفاوض معها، وهذا مما لا يعيب حماس-أو غيرها- لانها حركة تسعى للسلطة وللسلطة تكاليفها وبرامجها وسياساتها .

ثالثا: سلطة خارج السلطة

          قال د. محمود الزهار بصيغة تحريضية اشتهر بها انه لن يسمح بسرقة الانجازات ومنها (انجازات حركة حماس و تضحيات ابنائها وقادتها من أجل ان تتحرر هذه الأرض لتتوزع على هذا وذاك – الوكالات 5/7/2005) وقال : (ان السلطة التي تتهم نفسها ليل نهار بالفساد لا يمكن ان تطرح برنامج اصلاح في موضوع المستوطنات التي ستتم ازاحة الاحتلال عنها) وأضاف مقررا (ان حماس ستحتفظ بسلاحها وانها ستقوم بالدفاع عن أي شبر في الوطن في حال أي هجمات اسرائيلية) مؤكدا ان غزة والضفة والقدس وحدة جغرافية واحدة وان حماس لن تسكت – ولكنها سكتت بعد ذلك!! – في غزة اذا تم الهجوم على الضفة على حد قوله. وكرر مهددا انه لن يسمح بنزع سلاحه ولن يدخل احد السجن بناء على رغبة السلطة او استجابة للضغوط الإسرائيلية الامريكية.

          ماذا يعني كل هذا وغيره من التصريحات النارية ومن الأفعال على الأرض الا تكريس سلطة واقعية على الأرض مناهضة للسلطة الرسمية، بل وتتحداها بالسلاح وبكل قوة. وماذا يعني هذا غير ان المشروع السياسي لحركة حماس لدخول السلطة هو مشروع تصادمي لا يقبل الوسطية او التفاوض – على الاقل من طرف واحد متشدد فيها – وانها كما يقول الكاتب ماجد كيالي (مصرّة على العمل من خارج النظام الفلسطيني الأمر الذي يضعف مساعيها للتحكم في إدارته).

رابعا : شيء من التملص شيء من التخبط

          لقد شككت حركة (حماس) بأمكانية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة واعتبرت ان القطاع لم يتحرر ولكن المفارقة – كما يقول الكاتب ماجد كيالي – تمثلت انها عملت وبشكل أحادي منفرد على تنظيم المظاهر الاحتفالية الضخمة بتحرير غزة!؟ ولم تكتف بهذا بل ان مظاهر الاحتفال بالنصر! لم تقتصر على المهرجانات والخطابات وإنما شملت عرضا عسكريا صاخبا حصل فيه مقتل 23 شخصا في جباليا اثر انفجارات في صواريخ تحملها عربة حصل لها تصادم ما أثبتته الدلائل والشهود والمدعي العام وأنكرته حماس؟! وكأنها تريد ان تعلن-باستعراضاتها المسلحة الصاخبة- للعالم (ان الشعب الفلسطيني يمتلك جيشا وعتادا مكافئا لاسرائيل، رغم ان الفلسطينيين يجهدون لشرح معاناتهم تحت الاحتلال).

       وكان التملص وتخبط الحركة ان ظهر في تصريحات قادتها حول اتفاق القاهرة ففي حين – على سبيل المثال – أعلن الشيخ سعيد صيام (الوكالات 19/7/2005 ) ان حماس ملتزمة باتفاق القاهرة قرر ان من حق الحركة الرد -منفردة ودون الرجوع لفصائل المقاومة الاخرى- على أي عدوان، بل وتجاوز ذلك بالقول ان الاتفاق ذاته يضمن لها الرد على الاعتداءات الإسرائيلية دون اجراء مشاورات مسبقة بمعنى عدم الالتزام لا بالسلطة ولا بأي مرجعية وطنية ما يعني بوضوح محاولة للتملص من الاتفاق، وتخبطا بين تيارات الحركة او آرائها التي أدت بعد حادثة جباليا والقصف الإسرائيلي إلى اعلان حركة حماس وقف اطلاق النار نهائيا من قطاع غزة… على عكس ما أكده قادة حماس ومنهم مشير المصري (26/4/2005) من ان (أيدينا ستبقى على الزناد حتى زوال الاحتلال) من كل فلسطين…. الا اذا عنى ذلك توجيه السلاح لغير الإسرائيليين.

خامسا: وماذا عن المظاهر الاستعراضية!

      رغم التعبئة المتصلة والاتفاقات الوطنية على ان يتم الاحتفال باندحار الاحتلال من غزة تحت راية واحدة وبشكل موحد الا ان (حماس) كانت أول من نقض ذلك، رغم موافقتها وكافة التنظيمات على الراية والوحدة، ثم تبعتها التنظيمات الاخرى.

      لم يكن من السهل على تنظيم سياسي مثل حركة (حماس) قرر خوض غمار المعركة السياسية عبر انتخابات التشريعي ان يجعل فرصة زوال الاحتلال عن غزة تفوته، لذلك فلقد جيّش الناس وعناصره بطريقة استعراضية – تشبه استعراضية قذائف القسام – وانطلقوا للاحتفال في ابراز واضح للقوة العسكرية والقوة الشعبية في مقابل السلطة ومقابل كافة التنظيمات الاخرى وعلى رأسها حركة (فتح). لقد ظهرت الاستعراضية السياسية لدى حماس بأشكال عدة سنحددها بالتالي:

1-     اطلاق القذائف على (إسرائيل).

2-     المسيرات المسلحة وتحت علم غير علم فلسطين.

3-     الكشف عن أسماء وتفاصيل عمل القيادات العسكرية.

4-     افتعال الاشتباكات مع حركة (فتح) ومع قوى الأمن الفلسطينية.

      وسنترك النقطة الرابعة حيث سيرد فيها بند منفصل ونتعرض للثلاث الأول. لقد اعتبر الرئيس محمود عباس ان اطلاق القذائف (الصواريخ) من غزة (يسيء إلى القضية الفلسطينية، وليست وسيلة للهجوم ولا للدفاع لان لا تأثير لها، وأكثر من 90% من هذه الصواريخ تسقط في الأراضي الفلسطينية – الوكالات 19/7/2005) أضف إلى ذلك ان استعراضية اطلاق الصواريخ (يستحق احتفالا من اليمين الإسرائيلي، حيث أن شارون يبحث عن مبررات لاستمرار قمع الفلسطينيين وتحويل حياتهم إلى جحيم، وحركة حماس تقدم له هذه المبررات، بل تقدم قطاع غزة وسكانه المدنيين على طبق من ذهب لشارون – احمد الربعي، جريدة الشرق الاوسط 25/9/2005) مضيفا (هذه الاستعراضات العسكرية في غزة ما هي مبرراتها؟ ولماذا بدل أن يفرح الفلسطينيون بالانسحاب الإسرائيلي ويعيدون زراعة أشجارهم المقلوعة وتنظيف شوارعهم ومدارسهم وبناء مؤسساتهم المدنية، يقومون باستعراضات عسكرية كان آخر ضحاياها أكثر من عشرين روحا بريئة، وأكثر من مئة جريح فقط من أجل ان تقول حماس “نحن هنا” ومن أجل تنافس سياسي لا يستحق هذه التضحية الكبيرة بالارواح).

      Ùˆ تساءل الكاتب د. احمد الربعي (إلى متى هذه الصواريخ البدائية التي تطلق على إسرائيل فلا تحدث سوى أصوات انفجار…) مضيفا هل (ان المصلحة الحزبية أصبحت أكبر من المصلحة الوطنية، وان الروح اللامسؤولة تغلبت على العقل والمنطق)ØŸ!. وتساءل الكثيرون معه عن جدوى قذائف كانت نتيجتها التالي:

1- مقتل 8 مواطنين جراء سقوطها على منازلهم او محاولتهم اطلاقها.

2- جرح 7 وتدمير 5 منازل بالكامل.

      وذلك حسب تقرير لوزارة الداخلية أوردته الوكالات في 16/7/2005. وادت-وماتزال- لقصف متواصل للطائرات الإسرائيلية للأحياء الفلسطينية، بعد مأساة جباليا واطلاق الصواريخ من حماس للتغطية على حقيقة المأساة. وهو الاسلوب الاستعراضي الذي لم ينطلِ على أحد، والذي أجبر حماس بعده على اعلانها وقف اطلاق الصواريخ نهائيا من القطاع، ولتتخلى عن كل تصريحاتها بتحرير الضفة عبر غزة او بالرد من غزة على أي اعتداء يحصل في الضفة!!

          أماعن النقطة المتعلقة بالكشف عن القيادات العسكرية لحركة حماس وهي عملية استعراضية ميدانية أخرى، في سابقة تعد الأولى من نوعها حيث، وزعت حماس اكثر من ربع مليون نسخة؟؟! من النشرة التي أوردت فيها اسماء (مجلسها العسكري) تحت عنوان (فجر الانتصار)! مع تفاصيل عن عمليات الكتائب والمسؤولين عن تنفيذها. فلقد شكلت مفاجأة حتى لكاتب يمني معروف وهو د. عبد العزيز  المقالح الذي قال : (فوجئت كما لا بد ان يكون كثيرون مثلي قد فوجئوا – بالحديث عن توزيع شريط فيديو يروى الكثير من المعلومات عن صانع صواريخ القسام وما يضاعف من قسوة المفاجأة ان حركة حماس الفلسطينية هي التي تقوم بتوزيع هذا الشريط او انها هي التي سمحت بذلك لأسباب يراها البعض – وأنا واحد منهم – غير ذات معنى….) مضيفا (ايا كان السبب فإن الوقت – من وجهة نظر كثير من المتعاطفين مع الحركة والمؤيدين للقضية – لم يحن بعد للاحتفال المبالغ فيه بخروج الاحتلال…) انها استعراضية فاقت الحد وفاجأت حتى المتعاطفين مع القضية وحماس وكما ذكر د. عبد العزيز المقالح في مقالة في صحيفة الخليج الاماراتية في 30/9/2005.

          اما عن الاستعراضات العسكرية فحدث ولا حرج حيث الأعلام غير الفلسطينية ترفرف والميكروفونات تصدح والعربات المسلحة تسير والملثمون (يتدحدلون) والأسلحة  في كل مكان بينما تمتليء الشوارع بالقاذورات التي خلفتها الاستعراضات وينقض الناس على ما تبقى من المستوطنات في مشهد معيب حيث لم يبقوا على شيء –من الاشيء بعد الهدم- الا وانتزعوه وسرقوه ، ولحسن حظنا ان الإسرائيلين هدموا بيوتهم بأيديهم والا ظهرنا على شاشات القنوات الفضائحية كشعب من اللصوص فقط. ما يلقى باللوم الشديد على كافة التنظيمات السياسية وعلى حركة حماس من بينها التي استبدلت عمليات توعية الشعب وتعبئتة وحثه على المسلك الحضاري باستعراضات خاوية لا ينفع معها ان يخرج 200 ألف   متظاهر ليصلّوا في مكان مستوطنة او أخرى تاركين وراءهم القيم الإسلامية والوطنية الحقيقية.

      ان الإستعراضية الطاغية في الإعلام وفي السياسة وفي الميدان مسلك الضعفاء، او مسلك الساعين لإثبات الذات دون سند حقيقي أو دون قدرة على تعبئة الناس ومخاطبة عقولهم لأنه من الصعب عليك ان تقنع شخصا فكرة لفكرة، لكن من السهل ان تؤثر عليه بالصراخ والشجن والبكاء والعاطفة وبالصورة. والصورة أصبحت مدخل السياسي كما هي مدخل رجل الإعلان لترويج بضاعته، واستبدلت بذلك الأصول الدعوية او التبشيرية او الاستقطابية (بالنطنطة والطنطنة والشقلبة) وهدير الحناجر والقذائف والعربات المدرعة.

سادساً: في التضليل.

      استخدمت حركة ( حماس) التنظيم  السياسي الفلسطيني أساليبا قلدت فيها الأحزاب عامة فتماهت مع أساليبها وسارت على دربها لتفقد تميزها في عيون الشعب الفلسطيني، ولتفقد نقاءها الذي رآه البعض من سماتها . فهي لم تتورع عن كيل الإتهامات وشن الحملات والتحريض ضد جهات وضد مؤسسات وضد أشخاص، ووصل الأمر إلى حد  التهديد ثم في مراحل لاحقة إلى حد الإعتداء والقتل.

       لقد كانت جل تصريحات قادة حماس تركز صراحة او تلميحا او ايحاءا أنهم من حرر غزة وهذا افتراء على الحقيقة وتضليل للناس خارج الوطن،كما حاولت  حركة حماس ان تستخدم مصداقيتها المتهاوية في قلب الحقائق وتضليل الشارع من عدة حوادث من ابرزها  ( حادثة الشجاعية) و(مأساة جباليا) والإعتداءات على قوات الأمن والممتلكات العامة والتي كان آخرها  في 2/10/2005 . ولكن هذه الحوادث كلها انكشفت ولم ينفع حماس محاولاتها التضليلية ولا كل تحريضاتها وتهديداتها على كل من ينكر روايتها او يخالفها.

      في 5/9/2005 وقع انفجار في بيت أحد كوادر حماس في الشجاعية-غزة وهو الإنفجار الذي سبقه حريق جعل من أصحاب البيت يطلقون سيقانهم للريح، فيتجمع الناس لإطفاء النار لتتفجر فيهم المواد المتفجرة المخزنة فتودي بحياة أربعة أبرياء. ومع انكار حماس المعتاد للأمر الا ان كل الدلائل بما فيها أن أصحاب المنزل هم من حماس جعلت رواية حماس بالقاء التهمة على الإسرائيلين والقصف الجوي، وكما  حدث منهم لا حقا في مأساة حادثة جباليا أيضا جعلت روايتهم تفقد مصداقيتها في الشارع ما لا ينفع معه تضليل او تحريض.

       أدت مأساة جباليا حيث اصطدمت عربة عسكرية  لحركة حماس محملة بالأسلحة-منها قذائف (أر. بي. جي) التي تتفجر بالصدمة- (بتبة) رملية أدت لترويع الناس حيث حصدت اكثر من عشرين شهيدا وأكثر من 100 جريح. لقد أدت هذه الحادثة في نفس الشهر من (حادثة الشجاعية) والتي تلاها في يوم الأحد الدامي 2/10/2005 الإعتداءات من حركة حماس على مقرات الشرطة في مخيم الشاطئ والبريج واستشهاد ضابط من الشرطة هو في ذات الوقت من قيادات  كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح على أيدى حشد كثيف من عناصر حركة حماس المدججين بالسلاح حاصرت المخفر وأطلقت عليه قذائف(أر بي جي) المضادة للدروع والدبابات؟! ( ملحوظة: صرح موسى أبو مرزوق على سبيل المثال حسب الوكالات في 19/8/2005 أن حماس لن ترفع سلاحا في وجه فلسطيني، ولن تنازع السلطة على السلطة.)؟

      أدت كل هذه الحوادث وخاصة بعد بيان لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية بتحميل حماس حصرا مسؤولية الإعتداءات على قوى الأمن إلى فقدان حماس مصداقية روايتها من جهة، والى عدم نجاح عمليات التحريض والتهديد والتضليل للرأي العام التي تصاعدت حدتها كلاما عبر التصريحات ،وفعلا عبر تدمير عربات الشرطة والرقص عليها؟! وعبر محاولات القتل او القتل الفعلي للضباط والعناصر.

سابعاً: فن التحريض واثارة الإحتقان:

      تبادلت حركة حماس مع حركة فتح، وحماس مع السلطة الوطنية الفلسطينية الإتهامات بالتحريض وان كنا لا نعفي طرفا من ذلك الا أننا وفي سياق الحديث المنحصر عن حركة ” حماس” فاننا نلاحظ أنها مارست عمليات تعبئة وتحريض اعلامية ضخمة ضد مؤسسات ( فتح، قوى الأمن، وزارة الداخلية، المخابرات، الأمن الوقائي، السلطة…) . وضد قيادات وكوادر منهم (أبو مازن، عبد الله الإفرنجي، نصر يوسف، توفيق أبو خوصة، جبريل الرجوب…) .

      فلقد أساءت حماس للواء جبريل الرجوب عبر تكرار اتهامه حيث( ان تصريحات  الرجوب لا تستحق الرد لأنها تسعى لإثارة الفتنة، وخصوصاً ان تاريخه البائد معروف في اعتقال رجال المقاومة وملاحقتهم، ويجب على السلطة ان تضع له حداً لأنه بإطلالته على وسائل الإعلام يشوه الصورة  المشرقة  للشعب الفلسطيني في التعامل الداخلي) كما  قال مشير المصري في 17/7/2005 مضيفا اتهاما آخر للكاتب والناطق الإعلامي بإسم الداخلية الكاتب توفيق أبو خوصة( بأنه لا يملك معلومات) Ùˆ( يسعى  فقط  للطعن في الحركة-المقصود حركة حماس ) Ùˆ(البعض يستغل ما يجرى ويكذب في إطار منافع  شخصية وفئوية ضيقة) قبل ان تظهر عنصرية اللغة وقوة التحريض خاصة  بعد مأساة جباليا في شهر سبتمبر والتي علق فيها الشيخ نزار ريان على شاشات  الفضائيات  قائلا: ان من يتهم حماس يتمتع (بأخلاق العبيد)؟؟! ناهيك عن الوصف التحريضي الآخر (الأفاعي السوداء) Ùˆ(العبد الأسود) -يراجع مقال الكاتب  يحيى رباح في الحياة الجديدة  في 28/9/2005- حيث يقول ان تحريض واتهامات حماس وحملتها الظالمة على توفيق أبو خوصة تدخل تحت (بند العيب) والى (سلوك يدخل  بند الجريمة) حيث ان ( ذلك الإنفجار المروع الذي اثبت  تقرير  النائب العام الأخ والصديق العزيز أحمد المغني من خلال التحقيق الأصولي انه خطأ داخلي يتحمل  مسؤوليته المنظمون لمسيرة حماس المسلحة في جباليا في تلك الجمعة الحزينة الموافق 23/9/2005….)  والذي عنه (أعلن الأخ توفيق … بيانا أكد فيه ان ذلك الانفجار هو خطأ داخلي) أدى إلى ان (ثارت ثائرة حماس التي كانت قد أعلنت ان الانفجار نتج عن صاروخ أطلقته طائرة اسرائيلية واعتمدت في الزوبعة التي أثارتها على فكرة مفادها ان بيان وزارة الداخلية جاء بعد وقت قصير جدا…) ما يمكن الرد عليه، الا ان هذا البيان والرد عليه لم يعد مربط الفرس كما يضيف يحيى رباح (وإنما الشيء الجديد والصاخب والمثير لألف سؤال وسؤال هو اللغة التي استخدمها بعض قادة حماس تعليقا على شخص الناطق الإعلامي بإسم وزارة الداخلية !! انها لغة لا يقبل بها انسان يحترم انسانيته، فكيف حين يكون المتحدثون مسلمين بل ويدعون أنهم غيورون على الاسلام اكثر من غيرهم، فلقد استخدموا كلمات مثل أخلاق العبيد والأفاعي السود والعبد الاسود…) (ما أثار حفيظة الناس وصدمتهم واشمئزازهم) وهم بذلك يشيرون للون بشرة توفيق أبو خوصة السوداء.. ان هذا تحريض من النوع الثقيل والمرفوض والمثير للاشمئزاز. وما قد يذكر بقول الامام الحسين بن علي حينما طالبه من بعث يستدعيه للنصرة بالاستسلام لأعدائهم في كربلاء، حيث قال ردا عليهم (لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر لهم إقرار العبيد)ØŸ!

          وفي سياق التحريض لم يسلم الرئيس محمود عباس من لسان الزهار، ولكن كفانا الرد عليه ما قاله فيه الشيخ حسن يوسف من قيادات حركة حماس، ليتلقى الوزير نصر يوسف اتهامات وتحريضا شديدا بدوره حيث طالبت حماس (16 يوليو 2005) بإقالته وذكرت انه (هو من وقف وراء مجزرة مسجد فلسطين وهو الذي قال في احد الاجتماعات انه سيعمل على وقف العمليات ضد العدو حتى ولو جرى الدم للركب، وها هو يصدر أوامره بالقتل المباشر) وما هذا التحريض كله الا لسبب منع عناصر من قوى الأمن الوطني في يوليو 2005 لعدد من عناصر كتائب القسام من اطلاق القذائف (الاستعراضية) التي لا تصيب الا الفلسطينيين والتي عادت على الفلسطينيين بالعنت والمآسي، وحينهاجرت اشتباكات بذرت بذور الفتنة ولاحت منها حسب بعض المصادر نذر الحرب الاهلية.

       ومع زوال الاحتلال عن غزة ووقف النار نهائيا من غزة ضد العدو ما يجعل من شعار مشير المصري ان (أيدينا ستبقى على الزناد حتى زوال الاحتلال- 26/4/2005 ) من الضفة وغزة غير ذي معنى، ويجعلنا ندعو بصدق إلى وقف التحريض ووقف الإتهامات ونزع السلاح لأنه ان كان الإحتلال مقصودا فيه غزة فقد خرج، وان كان مقصوداً فيه غزة والضفة فلقد اتخذت حماس قرارها بعدم استخدامه من غزة. فلمن هو موجه اذن؟! ولماذا يبقى التحريض أيضاً؟.

       ليس أبلغ من د. محمود الزهار في أسلوب التعبئة، وليس ابلغ منه في حماس في آليات وعبارات التحريض على ما يبدو، فهو اذ يبدى فقدانه الثقة بأبي مازن يقرر ان الأرض حررت بالمقاومة لا بالمفاوضات ويقرر انه لن يسمح لأحد بسرقة الدماء والمقدرات ويهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور حيث انهم ( يجب ان يعلموا ان الذي  يفعلونه هو اللعب بالنار وخطر، ونحن نحذر وحذرنا…) موجهاً كلامه  لحركة  فتح والسلطة ( الوكلات  5/7/2005)  ومضيفا بقوة ( ان حماس ستحتفظ بسلاحها وانها ستقوم بالدفاع عن أي شبر من الوطن في حال أي هجمات اسرائيلية) مؤكداً (ان الضفة وغزة والقدس وحدة  جغرافية واحدة  ولن تسكت حماس في غزة اذا تم الهجوم على الضفة)ØŒ ومشيراً في أحاديث سابقة إلى احتفالات ( السكارى) يقصد قوات الأمن؟؟!-وهي القوات التي قدمت مئات الشهداء والأسرى في الانتفاضة؟؟- ما يمثل تحريضا واضحا للآخرين على التعدي على رأس السلطة وعلى رجال أمنها وهو ما حصل لاحقاً مراراً وتكراراً، فالزهار وغيره يحرضون ويمهدون الطريق للمواجهة Ùˆ الفتنة Ùˆ الإشتباك ولا يبقى أمام النفوس المعبئة بالإيمان الروحي والوطني الا ان تطيع قائدها فتطلق النار على أي كان يمنعها من تحرير الأرض خاصة متى ما كان هذا من ( السكارى) أو من ( الأفاعي السود) او من( محامي الشيطان- كما وصف  الزهار وزارة الداخلية حسب الوكالات  في 25/9/2005) او ممن  يتحلون (بأخلاق العبيد) على حد وصف نزار الريان القيادي في حماس، والمقصود بالطبع هنا رجال قوات الأمن.

       ان التحريض سيف بتار، واثارةالإحتقان مدخل لإحداث الفتنة، وما اللغة النارية او الثأرية أو التحريضية الا نار تصب على زيت الإحتقان، وما هي الا وسيلة سياسية في الإتجاه الآخر للحفاظ على وحدة التنظيم وتوجيهه دائما نحو خطر خارجي فيظل القائد قائدا والتنظيم مقدسا والعناصر أدوات ما هو حاصل في هذا الاتجاه من عدد من القيادات في حركة حماس بل، وفي حركة فتح التي هي القدوة لحركة (حماس) في هذا الامر.

       هل عبارات مثل (التفكير الاهوج الذي يقوده بعض قيادات السلطة) (بيان لحماس – الوكالات 16/7/2005) و(قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار) و(من قتل شرطيا دخل الجنة.. الخ ) هل مثل هذه العبارات تقل حدة عن حد السيف البتار؟! أم اكثر قطعا؟!

      لقد أحرقت حركة حماس في حربها ضد السلطة العديد من المركبات العسكرية، وأطلقت النار على رجال الأمن، ولكن الأخطر هنا في سياق التحريض هو استغلالها للمساجد التي مورس فيها ومن خلالها في غزة عمليات الشحن والتهديد والتدريب والتحريض ما يلقى ظلالا سوداء قاتمة على دور المساجد في تكريس وحدة المسلمين ووحدة الشعب ووحدة الامة بعيدا عن اختلافات واشتباكات ومعارك التنظيمات السياسية وأجنحتها المسلحة.

ثامنا: لا بد من التضخيم والمبالغة

          أكد الشيخ نزار ريان الذي كان يخطب في حشد قدرته بعض المصادر بمائتي ألف على أنقاض مستعمرة اسرائيلية (17/9 /2005 الوكالات)، اكد ان (حماس لا تزال ملتزمة بتحرير القدس والضفة الغربية وكل فلسطين بما في ذلك ما يعرف حاليا باسرائيل) وأعلن ريان في الحشد وجود عدد من المسؤولين في جماعة الاخوان المسلمين المصرية؟! للمشاركة في الاحتفال وطلب من الحشد الترحيب بهم، وشارك نحو ألف مسلح من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في مسيرة أمام  مكان الاحتفال وهم يحملون الرشاشات وقاذفات الصواريخ وسط انقاض مستعمرة (نتساريم)، وحمل الحشد الذي ضم نساء وأطفالا أعلاما غير فلسطينية وصورا لمؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين، وكان  كبار قادة حماس مثل محمود الزهار واسماعيل هنية وسعيد صيام في طليعة المشاركين في الاحتفال .. لماذا كل هذا؟.

1-     حشد بعشرات الآلاف من النساء والاطفال والرجال.

2-     استعراض مسلح (سبقه ولحقه استعراضات أخرى).

3-     وجود جماعة الاخوان المسلمين المصرية (قدموا من مصر).

4-     اعلام سياسية خضراء (وليست اعلام فلسطين كما اتفقت جميع القوى الوطنية والاسلامية).

5-     اعلان التزام حماس بتحرير حيفا ويافا والقدس والناصرة.

6-     صور للشيخ ياسين وشهداء حماس فقط.

      لماذا كل هذا الاستعراض المنفرد والمنفلت والمبتعد عن روح واتفاق الوحدة الوطنية والعمل المشترك، ولماذا هذا التضخيم والتفخيم والمبالغة في الإستعراضية ØŸ! هل للإحتفال  بالنصر والتعبير عن الفرح فقط؟ والقطاع كان واستمر سجنا للجميع؟ ولماذا كل هذه المبالغة ØŸ! وكان الأجدى التوجه لقوت الناس ومعاشهم بدلاً من صرف الأموال على مظاهر مبالغ فيها لم تستطع تحقيق صورة ان حماس من حقق النصر في غزة ØŒ أي ما هو بعيد عن الواقع. ولم تستطع كل مظاهر التضخيم والمبالغة هذه من نقش صورة المنتصر في ذهن  الناس الذين يعلمون ان انخلاع الجيش الإسرائيلي من غزة كان بسبب عظمة وصمود الجماهير وديمومة ياسرعرفات وحركة ” فتح” التي فجرت الإنتفاضة ثم لحقتها التنظيمات الأخرى بعد عدة شهور ( قال ياسرعرفات في اجتماع مع مكتب التعبئة والتنظيم لفتح في 9/2/2004 أنه اتفق مع رابين على تسلم كامل قطاع غزة ØŒ وبعد ذلك يتم التفاهم على الضفة ما ينقض دعاوى حماس وغيرها). وللأسف الشديد-ورغم كل شيء- بدلاً من ان تتحول الإحتفالات إلى فرح وسعادة تحولت إلى غم ومأساة ،مع فوضى السلاح وتعدد الرايات ومحاولات التضخيم والتفخيم فاستقرت صورة خروج الإسرائيلين من غزة مترابطة مع تواصل الدمار حيث مأساة جباليا التي سببتها حماس والتي لحقها القصف الإسرائيلي، على عكس ما حصل مع حزب الله والخروج الإسرائيلي من لبنان.

      وفي اطار التفخيم والمبالغة صرح القيادي في حماس خليل أبو ليلى وبشكل قاطع مانع ( ان السلاح الشرعي الوحيد هو سلاح المقاومة والسلاح الآخرغير شرعي!!- قناة الإخبارية 16/8/2005) وردد مثل هذا الكلام قادة آخرون من حركة حماس، رغم موافقة حركة حماس بعد كل أزمة على انهاء المظاهر المسلحة جميعها _أي انهاء السلاح الشرعي بمصطلحاته_ باستثناء ما أسماه أبو ليلى بحدة السلاح الآخر ( أي غير الشرعي بمصطلحاته) أي سلاح رجل الأمن؟! انها  الكلمات  التي تنفلت من أمام اللسان ولا مجال لإعادتها ثانية إلى الحلق، في محاولة بائسة للتضخيم والمبالغة وفي لغة غير مقبولة ذات طابع اتهامي وتحريضي وتشكيكي.

      وفي اطار التضخيم والمبالغة حاولت حماس والتنظيمات الأخرى ايضاً ان تضفى هالة من الأهمية على القذائف البدائية-ما تستمتع إسرائيل بتسميتها الصواريخ لتظهر وكأن بين الفلسطينيين والإسرائيليين حربا متوازنة حيث صواريخ مقابل طائرات، وحيث الإسرائيليين في موقف دفاع ضد الصواريخ الجبارة التي تقع على الأطفال والنساء والمدنيين-  في محاولة لإسقاط فكرة في ذهن الناس أنها السبب ضمن أسباب أخرى في تحرير غزة؟! ولكن الواقع للأسف يفند ذلك ولم تفد محاولات التضخيم والنفخ، فلقد بلغ عدد القتلى جراء سقوط هذه (الصواريخ) متعددة الموديلات على منازل المواطنين ثمانية إضافة لعدد آخر من الجرحى، وتدمير خمسة منازل بالكامل ( الوكالات 16/7/2005) لماذا كل هذا ØŸ! هل فقط لتقول حماس عبر المواجهات أنها في مركز السلطة ولتصرخ ( نحن هنا)ØŸ! ولتقدم كل المبررات للحكومة الإسرائيلية ولشارون على طبق من ذهب ليظهر نظيفاً مؤدبا ملتزما في مقابل الفوضى واللإنضباط الفلسطيني، بل وتقدم قطاع غزة كوجبة لشارون ليلتهمها  “ويحلي” وراءها بالضفة الفلسطينية وهو مطمع هذا الإرهابي وهاجسه الأول.

تاسعا: الهجوم والاعتداءات عابرة ام نهج؟!

      تحت أي ظرف من الظروف لم يكن ليتصور أحد ان يقوم فصيل فلسطيني بالاعتداء وعمدا على مواطنين فلسطينيين او على ممتلكات وعلى مواقع ومراكز هي ملك للشعب ولكن هذا للاسف وفي ظل الفوضى مارسته حركة حماس، وبشكل ينافي نظافة السلاح الموجه نحو العدو فقط كما رددت قيادات حماس مرارا وتكرارا؟! وينافي أبسط الاتفاقات المعقودة بين القوى الوطنية والاسلامية، بل وينافي الاصول والعادات والمنطق والدين. او بعبارات القيادي في حماس اسماعيل هنية الذي عبر – وتكرر ذلك فيما سبق ولحق- عن الالتزام (بتفاهمات القاهرة بين فصائل العمل الوطني الفلسطيني، والالتزام بالتهدئة وقدسية السلاح الداخلي بين أبناء الوطن الواحد – يراجع مقال الكاتب يوسف القزاز حماس والموقف الشجاع 21/7/2005 الحياة).

          جميع القوى الوطنية بلا استثناء عبرت عن حرمة الدم بعد كل حادثة اقتتال داخلي وخاصة ما حصل في شهر يونيو 2005 والتي أدت لاستثارة الناس جميعا. لقد استباحت حركة حماس دماء رجال الأمن والشرطة الفلسطينية وأحرقت المركبات العسكرية وأطلقت النارعلى رجال الأمن وحرضت من خلال المساجد وزرعت عبوات ناسفة في الأحياء وأطلقت النار على مراكز الشرطة وتوالت الاعتداءات والتي نشير لحادثة منها أساسية وقعت ضد الضابط رائد أبو حالوب (الوكالات 18/7/2005) حيث قام المواطنون في بلدة بيت لاهيا بإغلاق الشوارع الرئيسية تعبيرا عن الغضب لمحاولة حماس اغتيال أبو حالوب وانزلت كتائب شهداء الاقصى بيانا استنكرت فيه التطاول على مرافق وممتلكات السلطة باعتبارها ممتلكات الشعب الفلسطيني قائلة (لقد فاجأتنا تلك الفئة الضالة التي كانت تشتري السلاح وتخزنه بحجة مقاومة الاحتلال ثم تبين بأن هذا السلاح يتم استخدامه في الاعتداء على مقرات الشرطة التي تؤدي واجبها الوطني لحماية الناس وممتلكاتهم) وأدانت الكتائب الاعتداء الذي تعرض له الضابط أبو حالوب وطالبت محاسبة من قام بتلك (الجريمة الوقحة).

          ماذا فعلت حماس؟! (لقد هاجمت مئات من عناصر حماس مواقع صغيرة للسلطة لا يزيد عدد أفرادها عن 3 او 4 جنود، وهو تكتيك عسكري استخدم من قبل حماس مرات عديدة لخلق انطباعات زائفة عن القوة…)ØŒ وانتقلت حماس بميدان المواجهات إلى مدينة غزة وأحيائها المكتظة (وكانت بعض مجموعاتها قد أعدت سلفا لمهاجمة بعض مجموعات رجال الامن وآلياتهم، وأية آليات تحمل لوحات السلطة الوطنية، وقد وصل الترتيب المسبق إلى حد استخدام قذائف (آر. بي جي) الصاروخية ضد الآليات – يراجع مقال الكاتب يحيى رباح المقيم في غزة، في الحياة 17/7/2005).

          وماذا فعلت حماس في مسيرة اعتداءاتها (الظافرة) أيضا؟! لقد هاجمت سيارة تابعة لحماس من طراز (فلوكس) مقر الأمن الوقائي القريب من مسجد الهداية في تل الهوى في مدينة غزة، وقام ركابها المسلحون باطلاق زخات من الرصاص، كما قامت باطلاق النار على دوريات الشرطة وأحرقت 3 سيارات للأمن في شمال القطاع (الوكالات 20/7/2005) وتواصلت اعتداءات حركة حماس حيث قامت كتائب القسام التابعة لحماس باطلاق النار على عناصر من كتائب الاقصى توسطوا لتطويق المشكلة بين حماس والسلطة الفلسطينية؟؟! وكلما صرح القيادي في حماس سعيد صيام (ان الاشتباكات بين عناصر حماس والأمن الفلسطيني اصبحت جزءا من الماضي…) وان حركته (تحرص على ايجاد كل المناخات الضرورية لعودة الأمور إلى سابق عهدها – الوكالات 19/7/2005) كلما حصل العكس Ùˆ ازدادت حدة مناخات التحريض لدى حماس، وتكاثرت الاعتداءات، أي على نقيض ما يصرح به سعيد صيام…. والتي أدت إلى مقتل الرائد مكاوي في جباليا في حادثة في منتهى الخطورة سنتعرض لها بتفصيل أكثر.

          لقد بدأت مجموعة من الاعتداءات المتكررة من حركة حماس في 14/7/2005 عندما حاول أفراد الامن الوطني منع عناصر من كتائب عز الدين القسام في بلدة جباليا شمال غزة من إطلاق القذائف البدائية -التي لم تصب الا الفلسطينيين ولم يتضرر منها الا القضية – فهددت كتائب القسام بعدم التهاون – لاحظوا عبارة التهديد الصعبة عدم التهاون؟؟! والندية – مع قوات الامن الفلسطيني ان هي اقدمت على منع “المجاهدين” بالقوة من اطلاق الصواريخ ( الشرق الاوسط 16/7/2005) فشهدت الأراضي الفلسطينية نتيجة (عدم تهاون) حماس ودفاعها عن سلاح (المجاهدين) اشتباكات تجاوزت الخط الأحمر بين الأمن الوطني وعناصر من حركة حماس اسفرت عن مقتل فلسطينيين وجرح العشرات وتدمير 3 مدرعات Ùˆ 4 ناقلات للجند تابعة للشرطة…

      اذن لم تكن الاعتداءات وأشكال الهجوم المختلفة مجرد حوادث عابرة وإنما (نهج) بدأ يتم رسمه من قبل بعض الدوائر والتيارات في حركة (حماس) لانها (لا تتهاون) مع قوات الامن ؟؟؟ وترفض منع “المجاهدين” بالقوة من إطلاق القذائف الاستعراضية؟! – مع العلم ان وقفا شاملا قد وقع بعد حادثة جباليا التي حصدت 23 شهيدا بفعل أخطاء في الاستعراض العسكري لحماس – ومع كل اتفاق على الوفاق الداخلي تعود كوادر التيار التصعيدي في حماس الى الظهور لتحطم المؤسسات ومراكز الأمن وتقتل المناضلين ويتضررالناس المتواجدين في المكان.

استشهاد الرائد علي مكاوي

      نعت حركة حماس في بيانها أعقاب يوم الأحد الدامي في 2/10/2005 الشهداء الذين سقطوا أثناء المعركة التي حصلت بين مقاتلي حماس ورجال الشرطة الفلسطينية ( في الواقع هي نعت اثنين ولم تنعى الثالث وهو الرائد مكاوي؟؟! الذي قتلته مع الآخرين) وحملت مسؤولية ذلك – كالعادة- للسلطة الفلسطينية؟؟! رغم ان القوى الوطنية والإسلامية جميعا بما فيها الجهاد الإسلامي قررت إدانة حماس في ذلك، ورغم ان بيان لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية بعد حادثة جباليا التي سبقت مقتل مكاوي كان قد أكد على:

        الالتزام بعدم حمل السلاح.

        الكف عن الإستعراضات.

        سلاح السلطة هو السلاح الوحيد المسموح بحمله

      فإذا بمحمد الرنتيسي ابن الشهيد عبد العزيز الرنتيسي يتجول مع مرافقين مسلحين واذ به على اثر خلاف Ù…ÙŽÙ† يسحب المال قبل مَن، من صراف البنك الآلي يستدعي”فيلقا” مجحفلا من حركته ØŒ واذ بعناصر حماس تنتشر بشكل مكثف في المنطقة الممتدة من الشاطئ حتى الشيخ رضوان في استعداد مسبق للإعتداءات المتكررة، واذ بالصواريخ الحقيقية هذه المرة تطلق على مراكز الشرطة وعلى الرائد مكاوي.

      ان عدم اعتراف حماس بالدم المراق في جباليا رغم دفعها دية القتلى لاحقاً حسب الأخبار المحلية؟! وتكرار اعتداءاتها ضد السلطة يشير بأكثر من علامة استفهام كبيرة حول اهداف وسياسات وتيارات هذه الحركة!!.

       ونعود لحادث الإعتداء على مركز شرطة الشاطئ والذي أودى بحياة مكاوي حيث يقول زميله على المملوك ثم أحمد كحيل  ” الحياة 18/10/2005″ ( كنا 13 شرطيا….ØŒ Ùˆ5 أفراد من الشرطة فقط كانوا مسلحين ببنادق كلاشنكوف مع أعداد محسوبة من الذخيرة) مستطرداً( فوجئنا بسيارة جيب من نوع ماغنوم مسرعة من الجهة الشرقية للمركز…. تقل مجموعة من الملثمين إلى جانب مجموعات أخرى اعتلت أسطح العمارات…. توقفت السيارة عند مسافة 70 متر تقريبا من الحانوت القريب).

      ( وقامت عناصر حماس بالإشراف على المركز من نوافذ وشرفات بعض المنازل التابعة لأشخاص معروفين بانتمائهم للحركة) وفي رده عن كيفية معرفة المسلحين الملثمين والجهة التي ينتمون إليها أجاب

( كل سكان المخيم يعرفون الجيب بعلاماته المميزة….. ونحن كذلك) بالإضافة إلى (أنهم يرتدون لفافات خضراء على الرأس مكتوب عليها كتائب القسام). ونحن نقول ايضاً أن حماس أصلا لم تنكر الحادثة مطلقا وإنما انكرت مسؤولياتهاعن القتل فقط لاثنين من ثلاثة؟! ويسترسل كحيل ( بقينا نراقب ونتابع ما يجري بحذر) ولم تمر دقائق( وإذ بوابل من الرصاص ينهمر علينا من كل صوب، دخلنا إلى المركز للإحتماء ومن غزارة الرصاص).

      ( وفي هذه اللحظات رأيت الرائد علي رحمه الله يصعد إلى سطح المركز المكون من طابقين وهو يتحدث بهاتفه الخلوي والحسرة والأسف بادية على وجهه نتيجة الأحداث.ولم يكن يتوقع بأن يبدأ المهاجمون بإطلاق قذائف صاروخية) مشيراً إلى ان الرائد مكاوي وهو من قادة كتائب شهداء الأقصى أيضا لم يكن يحمل سلاحاً حتى مسدسه الشخصي، وأضاف (توجهت اليه مسرعاً لأحذره من الصعود للسطح فهولا يعرف المكان بكل تفاصيله، ولم يعرف لأن خدمته كنائب لمدير المركز حديثه العهد. واعتقدت حينها أنه لا يعرف بأن المنازل المحيطة بالمركز تعود لأشخاص ينتمون لحركة حماس، إذ كنت متأكدا بأنه سيتعرض لإطلاق نار بمجرد ظهوره على السطح خاصة وان المركز قد تعرض  لإطلاق  النار من هذه البيوت ومن المسلحين عدة مرات)؟؟؟؟! وعندما ركض كحيل باتجاه مكاوي وقبل ان يصله بأمتار انفجرت قذيفة صاروخية من نوع”اربي جي” فأصابت الرائد بجانبه الأيسر فسقط أرضا مضرجا بدمائه . ويقول الشاهد أحمد كحيل: نزلت بعد ذلك مسرعا ناطقا بالشهادتين بصوت عال وأصرخ وأهلل بأن الرائد علي استشهد….. ولم تكتف القوات المهاجمة المجحفلة بقصف المركز وقتل الرائد ثم مواطنين، بل الأدهى والأمر أنها منعت أفراد المركز من سحب الرائد الشهيد من مكانه باطلاق الرصاص عليهم؟! وبعد مرور 20 دقيقة حضرت سيارة الإسعاف (بعد تدخل أخوة من تنظيم  فتح من مخيم  الشاطئ للتفاوض مع أفراد حماس للسماح لسيارة الإسعاف بالوصول؟!!)-لاحظوا تمركز وهجوم وتدخلات ومنع إسعاف ومفاوضات وكأننا في معركة مع العدو؟؟!- وأضاف: انه أثناء اخلائنا للمكان كان أفراد من حماس يتمركزون فوق” الجامع الأبيض” القريب جداً من المركز حيث كان يتمركز فوق الطبقة الأولى من المئذنة اثنان من المسلحين وفوق الطبقة  الثانية اثنان آخران.

       لم تكتف جحافل حماس-شارك في الاعتداء الآثم أكثر من 60 عنصرا- بمحاصرة المركز وقصفه واطلاق النار على من فيه ومنع اسعاف الرائد مكاوي ومنع سيارة الإسعاف واستغلال المساجد في (الحرب المقدسة) بل قتلت طفلا كان يقف قرب سيارة الإسعاف ايضا وإمعانا في التخريب قاموا بقصف محولات الكهرباء في المنطقة أيضا؟!.

       هل نقول ان ذلك من فراغ؟! أم (عيّل وغلط؟!) أم انها حادثة عابرة؟! ام ان التحريض الأسود من بعض قادة حماس في الإعلام والمنابر والمساجد والمهرجانات يؤدي إلى ما حصل؟! ام ان قرار المواجهة قد أخذ على أعلى المستويات، وعين على الزناد وعين على السلطة… Ùˆ(قتلانا- أي قتلى حماس- في الجنة وقتلاكم -أي الآخرين- في النار)ØŒ Ùˆ(من يقتل شرطيا دخل الجنة) كما ردّد المهاجمون لمراكز الشرطة؟! لا ينكرعاقل أن لمثل هذه الأحداث قد يكون علاقة مباشرة بعقلية تحريضية، وأخرى تخريبية مرتبطة بالضرورة بمصالح غير وطنية، وتصب في خدمة أعداء الشعب الفلسطيني ولا نعفي الكثيرين من الارتباط بالإسرائيليين وكما هو الحال في كثير من حالات العمالة التي اكتشفت في التنظيمات الفلسطينية ومنها البعض من حركة حماس في هذه الانتفاضة.  

عاشراً: القوة ام القانون

      لا جدال في ان القانون والناس والوطن هم الخاسرون من قرار المواجهة الذي قد تكون اتخذته حماس ضد  السلطة، ولا جدال في ان القانون مغيب من قبل جميع التشكيلات المسلحة سواء كانت تابعة لحركة ” فتح” او تابعة لحركة “حماس” أو الجهاد الإسلامي. متى ما كان الخروج على الإتفاقات المتتابعة الواحدة تلو الأخرى هو ديدن عدد من هذه التشكيلات وعلى رأسها حركة حماس.

      عبرت “حماس” عن احترامها للقانون لفظا، ولكن على أرض الواقع وقع صوت الرصاص في الأذن وفي الصدر ليكذّب مفهوم الإحترام للقانون الا اذا كان أخذه باليد قانونا يقتل معه اللواء موسى عرفات والعميد تيسير خطاب، ويطلق عبره النار على مدير المخابرات الفلسطينية، وعلى كوادر كثر منهم أبوحالوب، وتوفيق أبو خوصة في محاولات من حركة حماس للإغتيال.

      ان أخذ القانون باليد تمثّل بجميع الأعمال المنافية للإتفاقات وللوحدة الوطنية ولشرف السلاح وليس أقلها الهجوم على كازينو في غزة أو ممارسة القتل المباشر والمتعدد وكما حصل بقتل الرائد علي مكاوي. واحترام القانون لا يعني الموافقة على نتائج انتخابات ورفض أخرى، فعلى سبيل المثال أعلنت حركة حماس انها تحترم قرار المحكمة الفسطينية الغاء نتائج انتخابات البلدية جزئيا في رفح والتي فازت فيها حماس في الخامس من ايار وطعنت في ذلك حركة فتح لسبب التزوير، رغم التذبذب والتردد الذي طال تصريحات حماس من الموافقة على القانون واعلان احترام القضاء ثم الانتقال بعد ذلك إلى رفضه واتهامه.

         ان من يريد للقضاء والقانون أن يسود لا يقوم بتشكيل جيش مناهض، ولا يقوم بتدريب قوات في أرض لا عدو فيها، ولا يقوم باستعراض قواته في بلد يجب ان تحكمه سلطة واحدة وحكومة واحدة وارادة واحدة كباقي حكومات وشعوب العالم… والا فإن غير ذلك دمار للناس وللقضية واسقاط للقانون من جهة، ومن جهة ثانية دفعا للمواجهة في رغبة الانقلاب على السلطة.

حادي عشر: استغلال الاطفال

         كلنا يذكرالإساءة الكبيرة للفلسطينيين، ابان زخم الانتفاضة في العام 2003ØŒ حيث قام أكثر من 12 طفلا بمحاولة الوصول إلى (المستوطنة) القريبة من بيوتهم في غزة لتنفيذ عملية (استشهادية- تفجيرية- انتحارية) حيث استغلت إسرائيل حينها ذلك استغلالاً كبيرا فاتهمت الفلسطينيين بالإساءة لأطفالهم إلى حد التخلص منهم بالعمل الإنتحاري ولأنها فضيحة حقيقية تم فيهااستغلال الأطفال، فلقد اعلنت التنظيمات جميعا حينها التبروء مما حدث، Ùˆ رفض استخدام الأطفال للقيام بمثل هذه الأعمال رغم ان جميع اشارات الإتهام كانت تشير بوضوح لحركة” حماس” التي ما فتأت تعبئ الأطفال وتحرضهم في المدارس والمساجد، وكما هي عادة بعض القيادات السياسية التي تستخدم الآخرين لأهدافها.

      واذا تركنا هذا المثال جانبا وقبلنا رواية حركة حماس  فإننا لا يمكن ان نعفيها من المسؤولية لأن التحريض المباشر أو غير المباشر في المساجد والحارات والمدارس يفعل فعله في نفسية الطفل فيقدم على ما لايجوز لمن في مثل سنه أن يفعل، ولإمكانية الدلالة على دور حركة ( حماس) او تيار تصعيدي فيها وميداني نقول: ان الأطفال الذين صورتهم جميع كاميرات العالم ( وهم يرقصون ويهتفون فوق آلية الشرطة الموقدة بنار الجهل والتجهيل، والمولوتوف المخلوط بفيروسات حارقة للخطوط الحمراء ….-الكاتب موفق مطر في الحياة 17/7/2005 ) هم من تم استغلالهم كبراءة وطفولة، وزرع الحقد في نفوسهم ضد السلطة وضد قوى الأمن الى تلك الدرجة، وإلى درجة انهم في بعض مدارس غزة يدمرون حنفيات المدارس التي يشربون منها الماء ( ألهذا الحد تم العبث بمشاعر وأحساسيس وأفكار وعواطف اطفالنا وفتياننا وشبابنا فصارت مظاهرات الكراهية والعداوة والإفتخار بالدعوة لإهدار الدم الفلسطيني حالة تستحق رفع شارة النصر لأجلها، وكأن ذوي الزي الأزرق المرقط – الشرطة الفلسطينية- غزاة محتلون،- الكاتب المقيم في غزة موفق مطر ØŒ مقال في جريدة الحياة الجديدة).

      ( لماذا جمع الأطفال وحشروا في حافلات أقلتهم من أمام مساجد عدة ليساقوا الى حي الزيتون ليس لقطف المحصول فأوانه لم يحن بعد!!! في حركة صبيانية لعرقلة عمل ومهام الشرطة. ألم يفكر المعبئون لأدمغة أولادنا بمفاهيم الكراهية والحقد والعدوانية والحض على “القتل الحلال” وهدر الدماء بإن انعكاس الحالة على قلب المجتمع  بنفس القوة أمر لا بد منه ولو بعد حين –الكاتب موفق مطر ).

      ( هل يعقل هذا؟! وما هو تبرير القيادات السياسية والدينية لحركة حماس؟! الا يحق لنا ان نسأل أي نوع من التوجيه هذا الذي يجعل الفتيان يصلون إلى هذا المستوى في التعامل مع الإشكالات والمشاكل  والقضايا الأمنية الداخلية؟!ولماذا الأطفال في الواجهة دائماً -موفق مطر، المقال السابق).

      ( هل يعرفون إلى أي مدى بلغ عمق المخاوف وكثافتها التي يخلقها في المجتمع طغيان العنف والتكفير والتطرف ونشر مفاهيم الكراهية في المجتمع الفلسطيني ) …. نعم انه مدى عميق يؤدي بالطفل إلى الإنتحار على اعتاب المستوطنة، حيث-للمعلومة- قتل الأطفال جميعاً دون ان يصلوا لهدفهم أصلاً، ومدى عميق يجعل الأطفال يخربون الآليات الفلسطينية ويرقصون عليها رافعين شارة النصر، ويدمرون الممتلكات العامة في مدارسهم، ويحدثون بذلك شرخاً عميقا ومواجهة قادمة، وكل ذلك باستغلالهم من القيادات من أجل السلطة! أم ماذا؟!.

ثاني عشر: الخلاف السياسي والتكفير:

      تخوض حركة حماس” حربا” داخلية على جبهتين الأولى وهي الجبهة السياسية والثانية وهي الجبهة الأيدلوجية ولأنها تنظيم يجمع بين صفات الجماعة الدينية والتنظيم السياسي فانه يتم استخدام الدين   لأغراض سياسية بكل وضوح، حيث يستخدم السياسيون خطاباً ايمانيا  يقصرونه على أنفسهم وأطرهم ويستغلون المساجد أبشع استغلال، كما يستغلون المدارس والحارات . الديني في خدمة السياسي، والسياسي يدعم الأدلجة، فالأطفال والكوادر متعلقون  بقادتهم الذي يسعون للمواجهة ويسعون للسلطة لأنهم قادتهم دون غيرهم، فهم ” ربانيون”ØŒ وفي السياسة مصالح الناس هي الأساس وليس حماس هي الأساس كما تقول شعاراتها، وتلبية احتياجات الناس هو الحل وليس الشعار الكبير والهام ولكنه المسيس والمفرغ من مضمونه الحقيقي بأن الاسلام هو الحل…..

      كيف لا تكون تلبية احتياجات الناس من إعمار وتنمية وبناء شوارع ومدارس ومياه وكهرباء وهو ماتقوم به السلطة الوطنية- واي حكومة في العالم  تجاه شعبها- هو الحل ، ونعتقد ان الإستعراضات بالقذائف البدائية لأنها تأتي من دعاة شعار (الإسلام هو الحل) هي الحل ؟! وكيف نعتقد ان الإستعراضات العسكرية بآلاف البنادق، و(بالصواريخ) التي قتلت من الفلسطينين أكثر من الإسرائيلين هو أو هي الحل؟! ولا يكون استثمار الأموال التي تم شراء الأسلحة بها في بناء البيوت ورصف الشوارع ونظافتها والحفاظ على حنفيات المياه هو الحل!!.

      ان استغلال ما هو ديني بمعنى الإيمان والكفر وبمعنى تصنيف درجات الإيمان ودرجات القرب من الله عز وجل بالسير وراء هذا الحزب أو ذاك هو من أسوأ أنواع الإستغلال. ان التنظيم السياسي يسير في ركاب الجماهير ويلبي متطلباتها ،والجماعة الدينية تقوّم السلوك وتزرع الإيمان، ولأن حاجات الناس متغيرة والعقائد ثابتة فلا مجال لإسقاط الثابت على المتغير أو المتغير على الثابت إلا بعقل مفتوح ووسطية رحبة تتفهم المتغيرات ولا تحكمها بالحلال والحرام والأبيض والأسود والايمان والكفر فقط بل تميز بينها   كثير من الألوان.

      (ان الحركة –المقصود فتح هنا- تقفز على الكثير من الممارسات والتصريحات والأقوال التي تحمل  التحريض الصريح المباشر ضدها، وضد قيادات السلطة الوطنية الفسطينية التي من الأساس قيادات فتحوية ، صادرة عن بعض قادة حركة حماس خاصة تصريحات خطيرة لأحد قادتها المركزيين في مخيم البريج والنصيرات التي وصلت إلى حد التصريح المباشر والصريح بالقتل وقطع الأعناق وسفك الدماء- بيان لحركة فتح في 11/5/2005 ) وان الإتهامات التي طالت تلك الفترة كل من عبد الله الافرنجي ونصر يوسف عضوا مركزية فتح يتقاطع فيهما السياسي والديني، فالتحريض عليهما لا فرق فيه في العقل  المؤدلج بين السياسي والديني فيصبح الإتهام الموجه لأي شخص إلى حد القتل أحيانا اتهاما صريحا بالتكفير ما يعنى جر الناس والكوادر إلى شق المجتمع الواحد إلى مؤمنين وكفرة أو مؤمنين وغير مؤمنين بنسب تتناقص إلى درجة ان يستباح دمها.

      ان من مخاطر استغلال الدين هو في إضفاء القداسة حتى على الخطيئة التي ان جاءت  من شخص مقدس، إطار مقدس…. فهي كذلك أي فعلة منزهة مقدسة ØŒ وليست خطيئة. اما المكرمة وان جاءت من شخص مصنف في الخندق الآخر فهي نقيصة وخطيئة وان كانت في ميزان الحسنات مقدمة.

       تم إلصاق أوراق كبيرة على أعمدة مسجد خالد بن الوليد في مدينة رام الله-عين منجد يتهم فيها كاتبوها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بأنها تعلم الأطفال الكفر ؟؟! لمجرد انها تتحدث تاريخيا عن” الإله بعل” ØŒ وعن ” حقوق الإنسان” وقضايا أخرى غير ذات  أهمية. وفي استفتاء تم عبر أحد المواقع “الاسلامية” التابعة لحركة حماس ردا على سؤال عن امكانية الكذب على طلاب حركة فتح في جامعة بيرزيت ممن يقدمون مبلغ 200 شيقل للطلاب لجذبهم لانتخابهم أنه هل يجوز أخذ هذه الأموال منهم وعدم انتخابهم؟ وماذا عن طلبهم القسم على انتخابهم أيضا؟! وكان رد المفتي الإسلامي العظيم من الموقع الذي تحت رعاية د. يوسف القرضاوي كما يقولون بالإيجاب. بمعنى أنه يجوز لك ان تخدعهم، تكذب عليهم ØŒ تضللهم، لأنهم من دعاة الفساد في الأرض وعليه يمكنك أخي الطالب المسلم الإستيلاء على ال200 شيقل، ولكن المسلم لأنه ينزه نفسه عن هذه الأموال فليعطها للمؤسسات  الخيرية( بالطبع على رأسها حماس) ويكفرعن يمينه الذي حلفه لهم بانتخابهم بدفع الكفارة وقدرها المفتي العظيم  ب50 شيقلا. بمعنى آخر يسرق الطالب من حركة حماس ال200 شيقل من الفسدة الكفرة طلبة فتح ويعطي 150 شيقل لحماس Ùˆ50 شيقل لله كفارة يمينه ولا ينتخبهم. هكذا يتم استغلال الدين في السياسة؟؟! ورغم دعوة موقع طلبة حماس على الإنترنت لقيام الليل نصرة لقائمة حماس فلقد فازت حركة “فتح” في انتخابات جامعة بيرزيت.

      ان الإسلام دين عظيم يهتم بتهذيب الذات عقلاً ونفسا وروحا ويسمو بالنفس ويحترم  العقل ويترك لكل مسار من مسارات الحياة ان تتخذ قوانينها باستدلالات الشرع والعقل، ولا يخلط بين شأن هو للعبد وربه في شأن هو للعبد تجاه شعبه أو له تجاه أهل بيته…. ان الدين الحنيف يضع خطوطا ويرسم حقائقا ويضع توجهات، وفي المجتمع المسلم الكل مسلم وليس لأحد أن يتهم الآخر بنسب محددة في ايمانه ما دام الصراع في ميدان مصالح الناس فلا تكفير ولااسقاط لقيم العلاقة مع الخالق على قيم العلاقة بين الشخص والآخر فلكل من العلاقات قيمها.

       ان استخدام ثوابت الدين في صلب الأمور المتغيرة وهي حاجات الناس إدخال للمطلق في شؤون يومية قد تقبل اليوم وترفض غدا،لأن اختلال المعادلات ودخول العوامل يجعل من القبول كاملا أو جزئيا أو مرفوضا، ولأن ادخال ثوابت العقيدة في البحث السياسي إقفال لباب الرأي والرأي الآخر ، فالأول مقيد بالنص والثاني مرتبط بحاجات الناس ، وهنا تكمن الخطورة وخاصة لدى من لا يستطيع التفريق فيتحول الخطأ أو الرأي المخالف إلى كفر، فيتم تجييش الأطفال والنساء والرجال في مواجهة قادته لإنتزاع السلطة من أهل الفساد والفسق والإلحاد.

انقسام و مواجهات ونزاع

         ماذا تقصد حركة ” حماس” بعمليات  التحريض وشن الحملات بعمليات الإستعراض، وكيف نفسر  الإصرارعلى العمل خارج النظام؟ وما هو سر أساليب التفخيم والمبالغة؟ وما السبب الذي يؤدي  بتنظيم سياسي يستلهم سيرة الصحابة كما يقول، ويزرع قادة ربانيين كما يقول أيضا، مالسبب الذي يجعله يعتدي  على الناس ويكفّر كوادر الأمن ويطالب الله ان يدخل بهم الجنة؟ وما الذي يجعل  تنظيم مثل حماس -وان نشأ في مرحلة متأخرة جدا عن انطلاقة الثورة- يقرر انه الذي يحقق النصر في الإنتفاضة وفي غزة؟  ويستغل الأطفال ويرفض احترام القانون ويوقع الاتفاقات تلو الاتفاقات مع حركة فتح ومع السلطة ثم لا يلبث ان يمزقها؟! هل السبب هو في دخول هذه الحركة أوالية الصراع السياسي مكرهة حيث البندقية نكست وصوت  السياسة علا ØŸ أم السبب ان تيار المقاومة المستمرة تيار التصعيد تيار القاعدة العسكرية هو المسيطر على الأرض؟ بينما الجزء الآخر من القيادة السياسة التي تشكل  تيار الإعتدال وتيار نبذ العنف لا تستطيع ان تحقق شرعيتها بالإستجابة للضغوط أو بالتماهي مع السلطة لذلك تجد نفسها مضطرة للتماهي والإستجابة  للضغوط القاعدية؟ فكل فلسطين ضمن نطاق المقاومة ثم ينقض هذا القول، وسلاح  المقاومة  يذود عن الوطن ثم يوجه لصدور أبناء الوطن!! ولن نسلم سلاحنا لأي كان ومع ذلك ندخل العملية الديمقراطية التي تفترض حوار الألسن لا البنادق!!

       ان السلوك العلني لحركة حماس كما أوضحنا بالدليل وأثبتنا فيه كثير من التخبط وكثير من التملص أدى لفقدانها مصداقيتها. فالتنظيم الرباني المقاوم الذي يرفض الغنائم والمرتبات والسيارات-كما يقول- ها هو  يندفع بقوة للسلطة ويقاتل عن حقه بحصة كبيرة في هذه السلطة بالسلاح؟!

       ان الرايات الإنفصالية التي ترفع، والسلاح غير المنضبط والمظاهرات المنفصلة والصدامات مع الجماهير ومع الشرطة والأمن الوطني وفتح، وأصوات التحريض العالية في الإعلام والأشد قسوة في المدارس والجوامع والحارات… أدوات في المجابهة والنزاع. ودلالة على انقسام لا يحل الا بالوجهين المتناقضين ديمقراطية سلمية واستئساد قاعدي، مكبر صوت مع كلاشينكوف!!

      (ان حماس ليست سلطة داخل السلطة ولا هي في مواجهتها ولا فوق القانون ولا تنازع أحدا في ذلك- بيان لحماس الوكالات 14/8/2005 ) ولكنها في ذات البيان تعلن التمسك بسلاح المقاومة”؟؟؟” حيث ان أي سلاح غيره غير شرعي؟! كما قال خليل أبو ليلى وغيره من قادة حماس وتصر على (حماية الجهاز العسكري دفاعاً عن أرضنا وشعبنا-كما تورد- واستكمالا لمسيرة التحرير والنصر بإذن الله.-حسب  البيان)

       إن حركة حماس التي ليست سلطة داخل السلطة تفعل ما تفعل من فعل سلطوي طاغ مما أوردناه وأكثر وتهدد أصحاب السلاح الآخر من (السكارى)ØŸ! كما وصفهم الشيخ الزهار، وستعمل هذه الحركة التي ليست فوق القانون كما تقول ( على قطع الأيادي الأثمة التي تمتد إلى المجاهدين وتعرض وحدتنا للتصدع – من بيان لحماس 14/7/2005). وهي ذاتها أي حماس ( التي لا تنازع أحدا في ذلك) أي في السلطة، تقول في احد بياناتها (14/7/2005- الوكالات) ( انها لن تتهاون مع الذين ينفذون……) وستقطع أيديهم  وربما أرجلهم من خلاف أيضا، وبذلك فإنها ( تسعى للشراكة مع أبناء شعبنا في القرار – بيان 14/8/2005) ØŸ! .

انشقاق داخلي:

      ان في حركة حماس قرارا واضحا بالمواجهة والتصعيد يلقى قبولاً من طرف، ويرفضه طرف آخر حيث تعاني الحركة من انشقاق بين التيارات والتي من الممكن أن نرصدها بوضوح. ففي مقابل تيار المرحلية والتسوية والإعتدال الذي يظهر من اقطابه الشيخ اسماعيل هنية، و د. محمد غزال والشيخ حسن يوسف فك الله أسرهما، يقف معسكر د. محمد الزهار وسامي أبو زهري والشيخ نزار ريان وآخرون في الركن أو الإتجاه الآخر.

      لقد أكد الشيخ اسماعيل هنية ان حركته ليست ضد المرحلية، وان حماس ترى ان تحرير أي شبر من أرضنا الفلسطينية انجاز لشعبنا – نفس ما قالته حركة فتح بالنص منذ عام 1973- وأكد  في لقاء مع الصحفيين في قاعة مندرين في غزة ( الحياة الجديدة 16/7/2005) (ان المصلحة  الوطنية  تقتضى المشاركة السياسية بالمشاركة في الإنتخابات…. فشاركت” حماس” فيها واقتضت أيضاً ان تعطي تهدئة من خلال حوار القاهرة فأعطت الحركة والفصائل الأخرى هذه التهدئة خدمة للمصلحة الفلسطينية الداخلية)ØŒ وأكد ان منهج حماس هو (الوسطية والإعتدال للفكر)-ما تقوله فتح أيضا فيما سبق- هذه الوسطية والإعتدال التي لا نراها مثلا عند الشيخ سعيد صيام  الذي قال في نفس اللقاء( ان الإنسحاب يعتبر ثمرة من ثمرات  المقاومة) فقط؟! ما لا يعد حقيقة . حيث عبر قادة  إسرائيل عن خشيتهم من القطاع  الذي يمثل قنبلة ديمغرافية وبمشاكل عدة منذ سنوات طوال دعت رابين لاتفاقه مع الراحل الزعيم عرفات بالخروج من غزة، ورغم ان صيام اعتبر ( ان خروج المستوطنين من القطاع وشمال  الضفة ليس نهاية المطاف ØŒ ولا يشكل  تحقيقا للحد الأدنى من مطالب شعبنا)  فلا أحد يفهم جليا كيف يجيّش الجيوش ويسيّر المسيرات ويقيم الإستعراضات الباهظة التكاليف التي تتفجر بالناس احتفالاً بالنصر العظيم( الذي لا يشكل  تحقيقا  للحد الأدنى من مطالب شعبنا)؟؟… ان صيغ المبالغة سواء في التهوين أو التفخيم صيغ تشدد ذات دلالة وليست صيغ اعتدال ووسطية.

      ان اتصالات حركة حماس مع الأوروبين ( الوكالات 17/6/2005) تشكل دعما للتيار المعتدل في حماس بينما يؤكد د . نزار ريان رفضه للإعتدال ولمنطق المرحلية حيث حماس ( لاتزال ملتزمة بتحرير القدس والضفة الغربية وكل فلسطين بما في ذلك ما يعرف حاليا بإسرائيل- الوكالات 17/9/2005 ). وفي لعبة الدعم الإسرائيلي والداخلي والدولي للتيارات في حماس فإن إسرائيل على حد  قول داني روبنشتاين في صحيفة هآرتس الإسرائيلية (3 تشرين أول  2005) (عبر الإعتقالات الجماعية  والتصفيات تعيد حماس إلى الوراء وتعزز التيار المتطرف فيها) فيصر هذا التيار على ان حادثة بل مأساة  جباليا وال23 شهيد قضوا ليس بسبب سوء ادارة المنظمين للإستعراض الذين استخدموا السلاح الحي  والقذائف بين الجماهير على سبيل المثال؟! ويصر هذا التيار على الاحتراب مع السلطة وكما حدث  في مركز شرطة معسكر الشاطئ والشيخ رضوان حيث سمع أهالي المنطقة ومنهم الملازم أول هاني المملوك مكبرات الصوت من المساجد المجاورة لمركز شرطة مخيم الشاطئ تصدح بالشعار التحريضي التفكيري الكبير ( قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار) فيبدأون في قصف محول الكهرباء ثم مركز الشرطة؟ فهل هذا    من فعل من يحترمون القانون وتيار الوسطية ونقاء السلاح؟! ام من فعل  تيار المواجهة والتصعيد ممن يحركهم إما الحقد أو مجموعة من غير المبرئين من الإرتباط بالعدو لا سيما وهو ينخر عظامنا وعظام تنظيماتنا السياسية والمجتمعية؟!.

      ان الإختلاف في الرأي وفي المجتمع وفي التنظيم الواحد شيء مقبول ولكن ان يستخدم السلاح لفرض الرأي والقفز للسلطة فهذا غير مقبول. لأن في ذلك مفسدة كبيرة…. وكما قلنا ان في حركة حماس تيار  اعتدال ووسطية يقابله تيار تصعيد ومجابهة ØŒ فإن لتصريحات الشيخ حسن يوسف ( الوكالات  7/7/2005) في الرد على د. الزهار حقيقة جليّة على التعسكر، حيث أدان الزهار وقال رداً عليه ( انه لا أحد يستطيع نزع الثقة من الرئيس أبو مازن فهو رئيس منتخب من الشعب الفلسطيني وعلى الجميع احترام هذا الخيار) أي بمن فيهم الزهار الذي قال  قبل يومين من هذا الرد انه فقد الثقة بأبي مازن واطلق تهديداته ضد السلطة. واعتراض الشيخ حسن يوسف على تصريحات د. محمود الزهار حيث قال ( ان الإنسان قد لا يوفق في بعض  التصريحات….) أردفه بالقول الكبير انه يجب( علينا ان نتسع لبعضنا البعض لأننا أمام معركة كبيرة مع الإحتلال وبالتالي لا يجوز ان نخوض معارك جانبية هنا وهناك وتحت أي ظرف من الظروف).

      ان تنظيم (فدا) على سبيل المثال حذر من استخدام السلاح في الصراع على السلطة، مشيرا لأسفه من تزامن اطلاق الصواريخ من قبل حركة حماس على المدن والقرى داخل إسرائيل وقيام المجموعات المسلحة لحركة حماس بالهجوم المسلح على مقرات قوات الأمن مع وصول الرئيس محمود عباس إلى قطاع غزة  (16/7/2005 ) . والجبهتان الديمقراطية والشعبية دعتا لعدم الإنجرار للفتنة وحيث( لايحق لأي من الفصائل اتخاذ خطوات ذات أبعاد خطيرة تهدد أمن واستقرار الوطن) كما قالت حنان عشراوي، ما يشير  إلى أي عملية عسكرية أو اطلاق قذائف أو خلافه لأنه( يجب ان نحترم ان لنا سلطة واحدة وقانون  ومؤسسات واحدة ومنها المؤسسة الأمنية وهي للشعب) ( وألا يشعر فصيل أو طرف انه فوق القانون أو يستطيع ان يحرض على السلطة) كما اضافت  د. حنان عشراوي.

      ان حركة حماس التي يحركها تيار تصعيدي تحريضي يسعى للمواجهة بغية الإنقلاب على السلطة القائمة واقامة سلطة جديدة ( ليست زاهدة  في الحكم) – كما يقول  صالح  القلاب 18/8/2005- ( ولم  تعد متمسكه بالتحرير من البحر إلى النهر كما قدمت نفسها  للشعب الفلسطيني وللعالم عندما انطلقت عام 1987- صالح القلاب نفس المقال السابق). وعليه فإن  تدني مساحات الدوائر التي تتحرك فيها وادراكها – أو تيار فيها- بضرورة عدم السباحة ضد التيار لا يعجب  التيار الآخر ما يعني وجود مخاوف حقيقية من الإنزلاق نحو الإقتتال الداخلي والحرب الفعلية.

خاتمة

      في هذه الورقة المعنونة حركة حماس: المواجهة والبحث عن السلطة حاولنا النظر في أساليب حركة  حماس خاصة منذ اتخذت قرارها الجريء بالدخول في العملية الإنتخابية في النصف الأول من عام 2005ØŒ ومدى تأثير ذلك…. ما ظهر  في التصريحات والأقوال والفعاليات الميدانية والاستعراضات والاقتتال.

       هل استطعنا أن نبين الأسباب التي جعلت من المواجهة -بحسب ما رأينا – قرارا تتخذه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضد الخصوم في العملية السياسية؟ ام اننا بعرض الأفكار والمبادئ في نطاق  العمل السياسي ولعبة السلطة التي استخدمتها حركة حماس بخشونة أحياناً، ومرونة احياناً أخرى نكون قد سبرنا غور نهج جديد للحركة ، ام عدة أنهج في نطاق التنظيم الواحد وهو ما نميل إليه.

       لربما تكون الكثير من التساؤلات مشروعة خاصة وان المراقب للأحداث يرى تصعيدا غير مفهوم  أحيانا من قبل هذه الحركة التي قدمت نفسها كبديل ولكن دون صراع على المناصب كما قالت ما تناقض والتطبيق الفعلي لها….. وما يترك مفهوم النضال والمقاومة وكأنه مجرد أداة ضاغطة لمزيد من السلطة والقوة، خاصة والرفض العلني للوحدة في الإرادة والقرار والأداة.

       تساءلنا في ورقتنا هذه عن جذور بدايات الإقتتال الداخلي الفلسطيني الذي قد يصل لحد الفتنة الكبرى في مرحلة قادمة والذي شكلت حركة حماس فيه محورا هاما وقوة رئيسية…. فهل كانت الأسباب  مرتبطة بخرق الاتفاقات السياسية؟ ام انها كانت مرتبطة بالفعاليات الميدانية العسكرية غير المنضبطة؟ ام كانت مرتبطة بالخلافات داخل حركة حماس ØŸ ام كانت مرتبطة بالتحريض الشديد الإعلامي والداخلي وانعاكاساته على الكوادر والميدان؟  قد نكون أجبنا على  ذلك…. وقد نكون فتحنا الباب فقط !.

       وحاولنا الإطلال على الترددات والتقلبات والرغبات وآليات التحريض والتوتير والهجوم حتى حد  القتل ما بدر من حركة( حماس) التي قالت بشرف السلاح وعدم توجيهه للفلسطينيين ما تعارض  مع التطبيق. ومع اننا لا نعفي الأطراف الأخرى في الخلاف أو الإشتباك أو الإقتتال من المسؤولية الا ان تركيزنا هنا بالبحث على حركة حماس اولاً ، وثانياً: لأنها طرحت بذاتها تميزا عن الآخرين لم نراه ابداً، بل ظهرت حركة حماس في لبوس التنظيم السياسي الباحث عن السلطة الذي لا يتورع عن استخدام أي وسيلة لتمتين أو لتمكين ذاته منها.

      رأينا ان سلوك حركة حماس -بحسب ورقتنا هذه- ضربت فيه المصداقية ما أثبتناه هذا أولاً، وثانياً انه-أي سلوكها- تساوق مع الضغوط الداخلية والخارجية، وشكلت بالفعل سلطة خارج السلطة ثالثا، وشاب سلوكها رابعا التملص وشيء من التخبط لا سيما والمظاهر الإستعراضية الكبرى أصبحت من مقومات عملها اليومي وهذا خامسا. كما هو الحال مع آليات التضليل المستخدم في التصريحات والبيانات وعلى الفضائيات ما كذبتة الوقائع والذي كان من السلوكيات التي عرضناها (سادسا) إلى جانب فن التحريض واثارة الاحتقان سابعا، كما ان سلوكيات وقيم وأساليب التفخيم والمبالغة في الغايات والأهداف مع قلة الإمكانيات  (ثامنا) لم تتفهم التعبئة الأيدلوجية والواقعية السياسية فحققت الخلط في الممارسة والتشويش للكوادر، لاسيما- وهذا تاسعا- ان الهجوم والاعتداءات التي بدرت من كوادر حماس خرقت حرمة الدم واستجابت للتضليل والتحريض القيادي ما أشار إلى ان حركة حماس أو على الأقل تيار فيها تصعيدي تشددي وربما فيه خط خارجي يحاول فرض رؤيته ومشروعه مستخدما القوة وضاربا بعرض الحائط القانون كما أسهبنا، وكما من الممكن إرجاع عقلية الصدام والتشدد الى زمن أبعد حيث حادثة المسجد العمري في غزة التي حاصر فيها كوادر من حماس الرئيس الراحل ياسرعرفات عام1994 مسببين عراكا قويا و مفسدة عظيمة . وكانت هذه النقطة العاشرة.

      وعليه كان لا بد من استغلال كل الامكانيات والانسان وحتى الأطفال ( حادي عشر) وأيضا اتهام الآخرين والتعريض فيهم والتحريض عليهم  بناء على الخلاف السياسي الذي يضعهم في خانة الكفرة

( ثاني عشر) مالا يجوز أن يصدرعن تنظيم سياسي قد يصيب كثيرا وقد يخطئ كثيرا. لنخلص انها ضريبة قرار المواجهة والبحث الحريص عن السلطة وضريبة الإنقسام في الساحة الفلسطينية وفي داخل حركة حماس. كما هو شأن التنظيمات الأخرى وعلى رأسها حركة ” فتح” ونتيجة المواجهات الداخلية والخارجية وتعاظم النزاعات في إطار التصعيد والبحث عن الذات والسعي وراء السلطة وتحقيق المشروع البديل.

       اننا نقول ان في العمل السياسي صدق مع الجماهير لا كذب أو تدجيل أو تملص أو إلقاء التهم على الآخرين ( نظرية الشماعة) كأسهل طريقة للوقاية. ونقول ان العمل السياسي هو الممكن في إطار الواقع، والعدالة في إطار الممكن كما علمنا القائد الشهيد الفذ خالد الحسن أحد أكبر مفكري الثورة ، والتعامل مع المتغيرات التي ان لم يستطع التنظيم رؤيتها عميت بصيرته وخاض الحروب فيمالا لزوم له، وفي التجييش خارج الأولوية وبعيدا عن البديل الحقيقي مالا يتفق مع الهدف.

      ان هناك قواعد في العمل السياسي أولها ان الخلاف شيء طبيعي بين الجماعات أو المنظمات أو داخل التنظيم الواحد، وثانيها ان الايمان بالتعددية ليس شعارا وإنما مبدأ وحالة يجب تطبيقها على الأرض، رأي يقابله آخر أو آراء . وثالثا ان آليات الديمقراطية هي الفصل بين تعدد الآراء، ورابعا: فإن ضريبة الحرية المكفولة هي النقد، ويظل هذا النقد ضروريا ومقبولا متى ما كان السلاح خارج اللعبة، ويرفض إلى حد الكسر عندما تصبح البندقية هي الفيصل والحكم ضد الحكومة أو الدولة أو الاخر.

         إن عدم الاقرار بقواعد العمل السياسي يعني ان حركةحماس تنظيم فلسطيني لجماعة من الاموات؟! فحينما تغيب الحرية والديمقراطية والتعددية والنقد في إطار التنظيم الواحد، يغيب الاعضاء عن القرار أو يغيبون . أو في الاتجاه الاخر حين يرفض تنظيم ما الاقرار بالتعددية أو الخلافات فإنه يخفي ما يخفيه جبل الثلج الذي لا يظهر منه على السطح إلا الشيء اليسير.

         ان الخطاب الإعلامي الناقد للآخر يظهر الوجه المشرق أو المشرف ولكنه لا يستطيع ان يخبئ حقائق الأرض أو لكنة التحريض ضد المخالفين… ما يجر جرا ولأ سباب قد لا تكون داخلية فقط – بل وربما بدفع خارجي – إلى الاحتراب حيث مقولة حماس الشهيرة (قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار)ØŸ! ويجوز بذلك اصدار فتاوي القتل ضد الفسقة والمفسدين في الأرض في سلطة ضد السلطة وقانون السلاح ضد وحدة الراية والقرار Ùˆ السلاح.

         إن بروز التيارات في التنظيم السياسي دلالة على الحيوية لا على الضعف. والضعف الحقيقي محاولة التغطية عبر التضليل أو التشويه أو ابدال الحقيقة. لانه كما هو الشأن في التنظيمات الفلسطينية عامة فإن في حركة (حماس) تيار تشدد وتصعيد، وتيار واقعي، وجمهور عريض لا تنطبق عليه مواصفات المنتمي لجماعة دينية بقدر انطباق مواصفات أعضاء التنظيم السياسي الجماهيري الذي يضم الغث والسمين.

         هل نكون قد وفقنا في محاولتنا رسم صورة عن المواجهة في حركة ( حماس) مع الآخرين ومسارها في طريق البحث عن السلطة ربما….. وان أخطأنا فلنا أجر.

Check Also

Leader denies reports Hamas wants PLO alternative

CAIRO – A Hamas leader on Sunday played down reports that his group wanted to …